ابن حزم

196

رسائل ابن حزم الأندلسي

الجبناء ؛ وممكن بعيد وهو كانهزام العدد الكثير من الشجعان عند عدد يسير من جبناء وكحجام يلي الخلافة وما أشبه ذلك ؛ وممكن محض وهو يستوي طرفاه ، وهو كالمرء الواقف إما يمشي وإما يقعد وما أشبه ذلك . وكذلك نجد هذا القسم المتوسط في الشرائع ينقسم أقساما ثلاثة : فمباح مستحب ومباح مكروه ومباح مستو لا ميل له إلى إحدى الجهتين . فأما المباح « 1 » المستحب فهو الذي إذا فعلته أجرت وإذا تركته لم تأثم ولم تؤجر ، مثل صلاة ركعتين نافلة تطوعا ؛ وأما المباح المكروه فهو الذي إذا فعلته لم تأثم ولم تؤجر وإذا تركته أجرت وذلك مثل الأكل متكئا ونحوه ؛ وأما المباح المستوي فهو الذي [ إذا ) فعلته أو تركته لم تأثم ولم تؤجر وذلك مثل صبغك ثيابك أي لون شئت ، وكركوبك أي حمولة شئت ونحوه . وقد يأتي اللفظ الذي يعبر به عن الممكن على وجوه ، فمنه ما يأتي بلفظ الإيجاب كقولك : ممكن أن يموت هذا المريض ، وقد يأتي بلفظ الشك فتقول : هذا المريض إما يموت وإما يعيش ، وهذا الرمان إما حلو وإما حامض . وقد يأتي بلفظ النفي فتقول : هذا المريض لا ممتنع أن يبرأ . واعلم أن كل ممكن فإنك تصفه بالضدين معا أحدهما بالقوة والآخر بالفعل كقولك : القاعد قائم أي أنه قاعد بالفعل قائم بالإمكان . واعلم أن الواجب قبل الممكن لأن الواجب هو الموجود وأما الممكن فلم يأت بعد وأما الممتنع فهو باطل لأنه لا يكون ولا يظهر . واعلم أن الواجب ينقسم قسمين : أحدهما [ 38 ظ ] ما كان معلوما قبل كونه أنه لا بد من كونه ، كطلوع الشمس غدا ، أو ما لم يزل ملازما واجبا مذ وجد كملازمة التأليف للأجسام . والثاني ما كان قبل وجوبه غير مقطوع على أنه يكون كصحة المريض أو موته . واعلم أن الممتنع ينقسم أقساما أربعة :

--> ( 1 ) هذه الفقرة عن أنواع المباح سقطت من م .