ابن حزم
194
رسائل ابن حزم الأندلسي
ذلك وسيأتي بيان هذا القول في الكتاب الذي يتلو هذا الكتاب إن شاء اللّه عزّ وجل . وأما ذوات الأسوار فهي تنقسم قسمين في الإيجاب وقسمين في النفي . فقسما الإيجاب إما كلي وإما جزئي ، فالكلي ما وقع بلفظ [ 37 ظ ] عموم كقولك : كل أو جميع أو لا واحد وما أشبه ذلك . والجزئي ما وقع بلفظ تبعيض كقولك : بعض أو جزء أو طائفة أو قطعة وما أشبه ذلك ؛ وقسما النفي إدخال حروف النفي على كلا « 1 » هذين القسمين . وهذه الأسماء التي « 2 » تعطي العموم المتيقن أو التبعيض المتيقن هي المسمّاة أسوارا لأنها كالسور المحيط بما في دائرته أو سائر شكله ، ومن هذه - أعني ذوات الأسوار - يقوم البرهان الصحيح على ما يأتي بعد هذا إن شاء اللّه عز وجل ، وبها يقع الإلزام الذي به تبين الحقائق كقولك : كل « 3 » إنسان حي ، أو جميع الناس أحياء أو لا واحد من الناس نهاق أو لا واحد « 4 » من الناس صهّال أو قولك : بعض الناس كاتب أو طائفة من المسلمين « 5 » أطباء وما أشبه ذلك ، وكقولك في النفي لا بعض الناس حجر وما أشبه ذلك « 6 » . وأما المهملة فهي التي لا يكون عليها شيء من الأسوار التي ذكرنا وقد تنوب ، في اللغة العربية ، المهملة مكان ذوات الأسوار ، وذلك أنها لفظة تقع على الجنس أو النوع كقولك : الحي حسّاس ، أو كقولك : الإنسان حي ، فإن هذه لفظة إذا لم تعن بها واحدا بعينه فلا فرق بين قولك الإنسان حي ، وبين قولك كل إنسان حي ، والحقيقة في ذلك عند قوة البحث أن تتأمل القضية المهملة فتنظر في محمولها فإن لم يمكن إلا أن يكون عاما « 7 » فالموضوع كلي ، وإن لم يمكن أن يكون عاما فالقضية جزئية . ومما يبين هذا أنك إن لفظت بالمهمل فقلت : الإنسان حي ناطق ميت ، الإنسان
--> ( 1 ) كلا : سقطت من س . ( 2 ) التي : سقطت من س . ( 3 ) كل : في م وحدها . ( 4 ) م : أحد . ( 5 ) م : من الناس . ( 6 ) وكقولك . . . ذلك : سقط من م . ( 7 ) م : فإن كان يمكن أن يكون عاما .