ابن حزم
192
رسائل ابن حزم الأندلسي
التوفيق . واعلم أن كل قضية وقع في أول عقدها استثناء فهي شرطية « 1 » ، والشرطية تكون على وجهين : إما متصل وإما مقسم فاصل . فالمتصل هو ما أوجب ارتباط شيء بشيء آخر لا يكون إلا بكونه ؛ وهو يكون على وجهين : إما موجب كقولك : إن غابت الشمس كان الليل ، وإما ناف كقولك : إن لم تطلع الشمس لم يكن نهار . ألا ترى أنك ربطت كون النهار بكون طلوع الشمس ووصلته به ، وربطت كون الليل بكون « 2 » مغيب الشمس ووصلته به . وأما المقسم الفاصل فهو ما جاء بلفظ الشك وإن لم يكن شكا لكنه حكم للموضوع بأحد أقسام المحمولات وذلك مثل قولك : العالم إما محدث وإما لم يزل ، وإن شئت أتيت بلفظة أو ؛ إلا أن لفظة إما إذا قطعت وقسمت أبين من لفظة أو ، وإذا كنت مقررا مستفهما ، فإن شئت أتيت بلفظة أم ، وإن شئت بلفظة أو ، فتقول : أمحدث العالم أو لم يزل ، وإن شئت قلت : أم لم يزل . وقد تكون أقسام هذا النوع أعني الفاصل أكثر من قسمين ، وذلك على قدر توفية القسمة جميع ما تحتمله في العقل ، وهذا موضع يعظم فيه الغلط إذا وقع في القسمة اختلال ونقص ، فتحفّظ منه أشد التحفظ ، فإن كنت مسؤولا فتأمل « 3 » هل أبقى سائلك قسما من أقسام سؤاله فنبّه عليه ، فإن لم تفعل فلا بدّ لك من الخطأ ضرورة إذا أجبت « 4 » . وإن كنت سائلا فلا ترض لنفسك بهذا فإنه من فعل الجهال أو الوضعاء الأخلاق المغالطين لخصومهم القانعين بغلبة الوقت دون إدراك الحقائق . واعلم [ 37 و ] أن المحمول إذا كان واحدا والموضوعات كثيرة فهي قضايا كثيرة كقولك : الملك والانسي والجني « 5 » أحياء . فهذه ثلاث قضايا ، وإذا كان الموضوع
--> ( 1 ) م : من الشرطية . ( 2 ) يكون : سقطت من س . ( 3 ) فتأمل : مكررة في م . ( 4 ) م : أوجبت . ( 5 ) س : والإنس والجن .