ابن حزم

190

رسائل ابن حزم الأندلسي

3 - القول على القول أراد الأوائل بلفظة القول هاهنا كل خبر قائم بنفسه وأقل ذلك اسم وصفة على ما قدمنا . والخبر المذكور يدل كل جزء منه على شيء من معناه بخلاف الألفاظ المفردات ؛ إذا قلت محمد نبي دلّك « محمد » على بعض مرادك بقولك : محمد نبي ، وكذلك إذا قلت « نبيّ » أيضا دلّك على بعض مرادك بقولك محمد نبي « 1 » . وللخبر توابع ألفاظ « 2 » سمتها الأوائل « لواحق وربطا » ، فاللواحق أشياء زائدة في البيان والتأكيد مثل قولك : العقل الحسن لزيد ، والشعر الطويل « 3 » الجيد [ 36 و ] لفلان ، والقوم أجمعون أتوني ، فإن قولك : العقل الحسن اسمان لم يتم الخبر بهما تمامه بقولك زيد قائم ، فلم يكن حكم اجتماع هذين اللفظين الناقصين كحكم اجتماع اللذين تم المعنى بهما . والألف واللام الداخلان في اللغة العربية للتعريف أو ما قام مقامهما في سائر اللغات من « 4 » اللواحق أيضا لأن كل ذلك بيان لا حق بالمبيّن فلذلك سميت هذه الزوائد لواحق . وأما الربط فهي التي يسميها النحويون حرفا جاء لمعنى ، وهي ألفاظ وضعت للمعاني الموصلة بين الاسم والاسم ، وبين الاسم والصفة ، وبين المخبر عنه والخبر ، كقولك : زيد في الدار ، وزيد وعمرو قاما ، وزيد لم يقم ، وهي مثل حروف الخفض ك : في وعن ومن وسائرها وكحروف الاستفهام مثل : هل وكيف وما أشبه ذلك ، فإنك تقول : هل قام زيد ؟ وكذلك سائر الحروف الموصلة للمعاني . ومنفعة هذه الحروف في البيان عظيمة فينبغي تثقيف معانيها في اللغة ، إذ لا يتم البيان إلا بها ، وتنوب عن تطويل كثير . ألا ترى أنك تقول اخوتك وأعمامك أتوني ، فلو لا الواو احتجت إلى إفراد كل واحدة من الجملتين والإخبار عنها بأنهم أتوك . وقد يكون القول مركبا من لفظين ولا يكون تاما كقولك : إن جئتني أو كقولك :

--> ( 1 ) وكذلك . . . نبي : سقط من س . ( 2 ) ألفاظ : سقطت من س . ( 3 ) الطويل : سقطت من م . ( 4 ) س : هي من .