ابن حزم
182
رسائل ابن حزم الأندلسي
نصفا ، ورتبوا في ذلك أيضا كون النوعين معا تحت جنس واحد أي مستويين فيه كالفرس والحمار تحت جنس « 1 » الحي ، وكل هذه الأقسام ترجع إلى ال « مع » الزماني ولا تخرج عنه . وذكروا شيئا « 2 » سمّوه « القدمة » ، وهذه لفظة استعملها أهل اللغة العربية فيما تقدم زمانه زمان غيره كقولهم : الشيخ أقدم من الغلام ، ودولة بني أمية أقدم من دولة بني العباس ، وما أشبه ذلك ، وأما أهل الكلام فإنهم استعملوها في الخبر عن المخلوقات والخالق تعالى فسموا الواحد الأول عزّ وجل قديما ونحن نمنع من ذلك ونأباه ولا نزيل القديم والقدم عن موضعهما « 3 » في اللغة ولا نصف به الخالق عزّ وجل البتة . وقد قال عزّ وجل : « كالعرجون القديم » . يريد البالي الذي مرت عليه أزمنة محيلة « 4 » له بتطاولها ، ونضع مكان هذه العبارة لفظة « الأول » ، والإخبار بأنه تعالى لم يزل ، وأن جميع ما دونه - وهي كل المخلوقات - لم تكن ثم كانت ، وأن كل شيء سواه تعالى محدث مخلوق ، وهو خالق أول واحد حق لا إله إلا هو . وذكر الأوائل أشياء في القدمة ليست صحيحة منها : أن الجنس أقدم من النوع بالطبع [ 33 ظ ] من أجل أنه مذكور في الرتبة قبله ، وهذا لا معنى له لأن الجنس هو جملة أنواعه نفسها ، فلا يكون الشيء أقدم من نفسه ، ولا يجوز أن يكون الكل أقدم من أجزائه . وذكروا أيضا أن المدخل إلى العلوم أقدم من العلوم وهذا خطأ لأن العلم موجود في الطبيعة [ أي بالقوة فيها ] قبل دخول الداخل إلى طلبه . وذكروا أيضا قدمة الشرف وهذا فاسد البتّة إلا إن « 5 » كان ذلك في اللغة اليونانية ، واغترّ بعضهم في ذلك في اللغة العربية في قولهم : « فرس عتيق » فظنوه بمعنى قديم كقولهم : « رجل عتيق » « 6 » ، أي قديم ، وليس كذلك ، لأن العتيق في اللغة
--> ( 1 ) م : نوع . ( 2 ) س : أشياء . ( 3 ) م : موضوعهما . ( 4 ) س : مختلفة . ( 5 ) س : بأن . ( 6 ) فظنوه . . . عتيق : سقط من م .