ابن حزم
161
رسائل ابن حزم الأندلسي
في سائر الحواس . وأما ما لا ينحل منه شيء فلا طعم له ولا رائحة كبعض الحجارة وكالزجاج وما أشبه ذلك ، على قدر قوة ما ينحلّ من المذوق تدرك النفس طعمه . وأما المحسوس باللمس فهو ينقسم قسمين : أحدهما ما « 1 » تدركه النفس بملاقاة بشرة الجسد السليم لسطح الملموس بلا توسط شيء بينهما ، إما من استواء أجزاء سطحه ويسمى ذلك « 2 » املاسا ، وإما من ثباته فيسمى صلابة ، وإما من تفرقها فيسمى تهيلا أو تهولا « 3 » ، وإما من اختلاف أجزاء سطحه ويسمى « 4 » ذلك خشونة . والثاني ما أدركته النفس بالعقل والعلم وبتوسط اللمس المذكور أو البصر كالذي قدمنا قبل من معرفة تناهي الجسم وكيفية الأشكال والحركة ومائية الملموس : أي « 5 » شيء هو فإنه يعرف ما هو بتوسط العقل واللمس معا أو بحس النفس مجردا أو بتوسط « 6 » اللمس وحده بلا عقل « 7 » كالحر والبرد والرطوبة واليبس . فقد صح كما ترى أن العقل يشارك جميع الحواس فيما تدركه وينفرد عنها بالدلالة على أشياء كثيرة وإدراك أشياء جمّة . 4 - باب الإضافة الإضافة على الحقيقة : هي ضم شيء إلى شيء وهاهنا عبارة أخرى أخص « 8 » بالمعنى المراد بالإضافة في طريق الفلسفة وهي أن تقول : الإضافة هي نسبة شيء من شيء وحسابه منه ، كالقليل الذي لا يكون قليلا إلا بإضافته إلى ما هو أكثر منه ونسبته إليه وحساب قدره من قدره .
--> ( 1 ) ما : سقطت من م . ( 2 ) س : بذلك . ( 3 ) م : ترهلا أو تهيلا . ( 4 ) م : فيسمى . ( 5 ) م : أي أي . ( 6 ) أو بتوسط : وتوسط في م . ( 7 ) بلا عقل : في م وحدها . ( 8 ) م : هي أخص .