ابن حزم

158

رسائل ابن حزم الأندلسي

شكل من مدور ومربع وغير ذلك ، والحركة أو السكون أو [ 24 ظ ] ضخم الجسم وضؤولته ، وما أشبه ذلك . فإنك لما رأيت اللون قد انتهى وانقطع ، علمت أن حامله قد تناهى فانتهى طوله ، وكذلك علمت « 1 » بتناهيه من كل جهة كيفية شكل ذلك الجرم ، وكذلك لما رأيت اللون منتقلا من مكان إلى مكان علمت أن الحامل له منتقل « 2 » ناقل له ، وكذلك لما رأيت اللون ساكنا علمت أن حامله ساكن ، وهذا كله « 3 » يدركه البصير ، والأعمى باللمس ، كما قلنا في اللون ، سواء سواء . فإنك إن لمست مجسة الشيء منتقلة ، علمت أن حامل تلك المجسة متحرك ، وإن لمستها ساكنة ، علمت أن حاملها ساكن في مائية البصر وإدراكه « 4 » . ومن هذا ما يدرك بتوسط اللون وحده والعقل فيوصلان إلى النفس ما أدركا وما فهم العقل بتوسط إدراكه وإدراك البصر معا ، كالمعاني المفهومة المعلومة من الخط في الكتاب ، فإنك بتناهي ألوان الخطوط تعلم الحروف التي من تأليفها تفهم المعنى ، وكمعرفتك بهيئة الإنسان أنه خجل أو خائف أو مأسور أو غضبان أو ملك أو عالم وما أشبه ذلك . فمن معرفتك برؤية اللون ومعرفة الصفات عرفت من هو المرئي وما هو . وللكلام في مائية البصر وإدراكه للألوان مكان آخر . ولكن نذكر منه هاهنا طرفا بحسب استحقاق هذا الديوان ، وهو : إن البصر إذا لاقى ملونا وانقطع علمت أن حامله قد انتهى وانتهى طوله ، وكذلك علمت « 5 » أنه خرج من الناظرين خطان يقعان على المرئي بلا زمان ويتشكل ذلك المرئي فيهما ، وفي قوة الناظر قبول لجميع الألوان . وإنما قلنا بلا زمان ، لأنك ترى الكواكب التي في الأفلاك البعيدة إذا أطبقت بصرك ثم فتحته بلا زمان . وكذلك إذا أطبقت بصرك ثم فتحته فإنك ترى أقرب الأشياء إليك في مثل الحال التي رأيت فيها الكواكب لا في أسرع منها ، فصحّ أنه يقع على المرئي بلا زمان . وأيضا فإن في الطريق إلى المرئي البعيد « 6 » أشياء كثيرة لا يقع عليها البصر ،

--> ( 1 ) وانقطع . . . علمت : سقط من س . ( 2 ) م : الحامل منتقل له . ( 3 ) م : كله أيضا . ( 4 ) في . . . وإدراكه : سقط من م . ( 5 ) وانقطع . . . علمت : سقط من م . ( 6 ) البعيد : لم ترد في س .