ابن حزم

156

رسائل ابن حزم الأندلسي

بهذا الصدق ، وهكذا في كل كيفية . وقد ذكرنا قبل أن هذه عبارة لم نقدر في اللغة العربية على أبين منها ، ولهذا المعنى في اللطينية لفظة لائحة البيان غير مشتركة ، ولم توجد لها في العربية ترجمة مطابقة لها فصير إلى أقرب ما وجد رافعا للإشكال . والكيفيات أجناس وأنواع متوسطة ، وأنواع أنواع ، وذلك أن اللون نوع تحت الكيفية وجنس لما تحته ، ثم البياض والحمرة والخضرة والصفرة أنواع تحت اللون وذوات أشخاص شتى ، وهكذا كيفيات النفس : الفضيلة نوع « 1 » تحت الكيفية ، والصبر نوع تحت الفضيلة ، والحلم نوع تحت الصبر ، وهذا كثير جدا . ونقول : إن الكيفيات تنقسم قسمين : جسمانية ونفسانية ، فالجسمانية ما عمت الأجسام أو خصت بعضها كاللون والطعم والمجسة وغير ذلك ، والنفسانية ما عمت النفوس أو خصت بعضها كالعقل والحمق والعلم والجهل والفكر والذكر والتوهم وسائر أخلاق النفس . ونقول أيضا : إن القسمين اللذين ذكرنا ينقسم كل واحد منهما قسمين : أحدهما ما كان بالقوة ، وهو ما كان يمكن ظهوره إلا أنه لم يظهر بعد ، كقعود القائم وكفر المؤمن وإيمان الكافر وغضب الحليم وحلم الغضبان [ 24 و ] وسواد ما يحمل الصبغ مما لم يصبغ بعد وما أشبه ذلك . والثاني ما كان بالفعل ، وهو ما « 2 » قد ظهر وعلم حسا أو بتوسط حسّ أو بالعقل ، كحمرة الأحمر ، وطول الطويل ، وحلاوة الحلو ، وإيمان المؤمن ، وحلم الحليم ، وما أشبه ذلك ، فهذا هو معنى ما نفهمه بالحكاية « 3 » عن الأوائل أنهم يقولون : هذا الأمر بالقوة ، وهذا الأمر بالفعل ، وإنما يعنون بالقوة : الإمكان وما احتملت « 4 » البنية أو الرتبة أن يوجد فيها أو بها ، ويعنون بالفعل : الذي قد ظهر ووجد ووجب « 5 » .

--> ( 1 ) نوع : سقطت من س ، وورد فيها « الفضيلية » . ( 2 ) ما : سقطت من س . ( 3 ) م : تسمع الحكاية . ( 4 ) س : احتمل . ( 5 ) م : ووجب وجد .