ابن حزم
151
رسائل ابن حزم الأندلسي
وذكر الأوائل أيضا قسما آخر لأنواع الكمية التي ذكرنا وهي أنها « 1 » تنقسم قسمين : أحدهما : لذي [ 22 و ] وضع « 2 » والآخر لغير ذي وضع . تفسير ذلك أن قوله : « ذو وضع » عبارة عما ثبتت أجزاؤه ، وقوله « ما ليس ذا وضع » إنما هي عبارة عما لا تثبت أجزاؤه . فالذي تثبت أجزاؤه هو الجرم والسطح والخط والمكان ، لأن أجزاء كل واحد من هذه ثابتة مع مرور العدد عليها ، فإنك كلما ذرعت المكان أو الجرم كان ما ذرعت منها باقيا ثابتا مع ما يستأنف ذرعه من باقيه . والخط والسطح معدود الذرع مع عدك ذرع الجرم الحامل لهما . وأما الذي هو غير ذي وضع فهو الزمان والعدد والقول ، فإنك إذا قلت أمس أو عددت ساعات يومك وجدت كل ما تعد من ذلك فانيا ماضيا غير ثابت ولا باق ، وهكذا ينقضي الأول فالأول من الزمان ، وكل ما تقضّى منه فهو فان معدوم ، بخلاف ما ذكرنا ، قبل ، من بقاء أجزاء الجرم . ونجد « 3 » أجزاء الزمان التي لم تأت بعد ، معدومة ، بخلاف جميع أجزاء الجرم ، وما طواه العدد معه من سطوحه وخطوطه . وما أنت فيه من الزمان فلا يثبت ثباتا تقدر على إقراره وإمساكه أصلا بوجه من الوجوه ، لكنه يثبت ثم ينقضي بلا مهلة ، وهكذا أبدا . وكذلك أجزاء القول ، إذا تكلمت ، من حروفه ونغمه ومعانيه ، فإن كل ما تكلمت به من ذلك « 4 » فقد فني وعدم ، وما لم تتكلم به من ذلك « 5 » فمعدوم لم يحدث بعد ، والذي أنت فيه من كل ذلك فلا « 6 » قدرة لك على إثباته ولا إمساكه ولا إقراره أصلا ، بوجه من الوجوه ، لكن « 7 » ينقضي أولا فأولا بلا مهلة ، فسبحان مخترع العالم ومدبره . وأما من ظن أن الكيفيات قد تدخل تحت الكمية أيضا وذلك لأنه سمع الناس
--> ( 1 ) س : أيضا . ( 2 ) س : للذي هو وضع . ( 3 ) م : وكذلك تجد . ( 4 ) م : من كل ذلك . ( 5 ) م : من كل ذلك . ( 6 ) س : لا . ( 7 ) م : لكنه .