ابن حزم

140

رسائل ابن حزم الأندلسي

إحياء وإماتة وتصوير وترتيب ونحو ذلك ، أو ما أمرنا أن نسميه به ، دون أن يكون هنالك شيء أوجب تسميته بذلك . ولا يجوز أن يكون حمل جوهري أخصّ أصلا ، لأنه حينئذ كان يكون غير جوهري ، إذ الجوهري هو ما لم يتمّ جميع النوع إلا به ، لا ما يكون في بعضه دون بعض . وأما الحمل العرضي الأعم فكقولنا للزنجي : أسود ، فإن الأسود أعم من الزنجي ، لأن السواد في الغراب والسبج والمداد « 1 » وغير ذلك « 2 » . وأما الحمل العرضي المساوي فكقولنا للإنسان : ضحاك ، فالضحك « 3 » لا يكون في غير الإنسان ، ولا يكون إنسان إلا ضحاكا . وأما الحمل العرضي الأخصّ فكقولنا في بعض الناس أطباء « 4 » وفقهاء وحاكة وما أشبه ذلك ، فإن هذه الصفات لا توجد في كل إنسان ، لكن في بعضهم ، ولا توجد في غير إنسان ؛ وقد يكون من هذا الحمل ما هو أخص الخاص ، كقولك هذا الشخص هو زيد . وأما الحمل الممكن فيكون أعم ، كالسواد هو في بعض الناس وغيرهم ، ويكون أخصّ كالطب ، ليس إلا في بعض الناس فقط لا في جميعهم ، ولا في غيرهم ، ولا يكون مساويا البتة « 5 » كالضحك للإنسان . وأما الحمل الواجب فينقسم قسمين : عام كالحياة للحي ، ومساو « 6 » كالضحك للإنسان ، ويكون أعمّ كالحياة له ولغيره ، ولا يكون أخص ؛ والنفي في الممتنع يكون أعمّ فقط ، كنفي الجمادية عن الإنسان ، وربما وجد مساويا ، ولا يوجد أخص فيما أوجبه الطبع للنوع [ 18 ظ ] .

--> ( 1 ) س : والمراح . ( 2 ) وغير ذلك : سقط من س . ( 3 ) س : والضحك . ( 4 ) أطباء : سقطت من س . ( 5 ) البتة : من م وحدها . ( 6 ) م : والحمل الواجب يكون مساويا .