ابن حزم
14
رسائل ابن حزم الأندلسي
في المعقولات ما ليس يؤمن أن يكون قد غلط فيها غالط » « 1 » . ويقارن الفارابي بين المنطق وبين علم النحو وعلم العروض « 2 » ، ويورد أقسام المنطق الثمانية بحسب كتب أرسطاطاليس : قاطيغورياس ، باريأرمنياس ، أنالوطيقا الأولى ، أنالوطيقا الثانية ، طوبيقا ، سوفسطيقا ، ريطوريقا ، بويطيقا « 3 » . أما العلم الثالث فهو ما يسميه أرسطاطاليس العلم الرياضي ، ويسميه الفارابي علم التعاليم ، ويقسمه إلى علم العدد والهندسة والمناظر والنجوم والموسيقى والأثقال والحيل ، فيضيف إلى الأربعة الكبرى - وهي العدد والهندسة والنجوم والموسيقى - ثلاثة أخرى يعدّها غيره أقساما فرعية للعلوم الرياضية « 4 » ، ويبدو هنا حرص الفارابي على التوازن العددي ، فعلوم اللسان سبعة وكذلك التعاليم ، وعلم المنطق ثمانية ، وكذلك العلم الطبيعي ( وهو الرابع من حيث الترتيب ) ، فهو ثمانية فروع مبنية على جهود أرسطاطاليس في كتبه الآتية : السماع الطبيعي والسماء والعالم والكون والفساد والآثار العلوية وكتاب المعادن وكتاب النبات وكتاب الحيوان وكتاب النفس . فإذا عرض الفارابي للعلمين الخامس والسادس وهما العلم الإلهي والعلم المدني ( أو ما يسميه غيره العلوم العملية : من أخلاق وسياسة وتدبير ) تبين لنا أنه التزم إلى حدّ كبير بالمفهوم المشّائي لصنوف العلوم ؛ غير أنّه يفاجئنا برؤية جديدة حين يضع العلم المدني وعلم الفقه وعلم الكلام في فصل واحد ، ذلك لأنه يلمح قاسما مشتركا بين هذه العلوم ، فإذا كانت الأخلاق تبحث في الفضائل والرذائل ، وكانت السياسة هي أن تكون الأفعال والسّنن الفاضلة موزعة في المدن والأمم ( والتدبير يعنى بالمنزل وبشؤون الاقتصاد عامة ) فإنّ الفقه يتناول الأفعال التي تنظم المعاملات ، كما أن الكلام ملكة يقتدر بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال التي صرّح بها واضع الملة ، أي هو نصر للفقه والأصول الفقهية . ولا بدّ من أن نلحظ أن إحصاء الفارابي للعلوم ، رغم احتفاظه بلبّ التصنيف الفلسفي ، استطاع أن يضيف إليه أجزاء جديدة مستوحاة من الواقع العملي للعلوم لدى الأمة
--> ( 1 ) إحصاء العلوم : 53 . ( 2 ) إحصاء العلوم : 54 . ( 3 ) أصبحت أقسام المنطق تسعة عند ابن سينا ( تسع رسائل ) لأنه عدّ فيها إيساغوجي أو المدخل لفرفوريوس الصوري ، وقد أخذ بهذا بعض من جاءوا بعده . ( 4 ) تسع رسائل : 112 .