ابن حزم
128
رسائل ابن حزم الأندلسي
مثل « 1 » ذكور كل نوع وإناثه ، أو سودانه وبيضانه ، أو ما اختلفت ألوانه من سائر الأنواع ، أو ما اختلفت طعومه مما استوى تحت نوع واحد من الثمار والنبات وسائر ما يختلف في صفة ما وهو يجمعه كله نوع واحد ؛ لأنك تجد الأسود والأبيض من الناس ، والذكر والأنثى من كل نوع من الناس والحيوان غير الناطق وكثير من النوامي غير الحية ، وذوات الألوان المختلفة من الخيل والدجاج وغير ذلك ، فكل ذلك محدود بحد واحد ، ومجتمع في طبيعة واحدة . وكثير من ذلك يعم أبعاضا من أنواع كثيرة ، كالذكر والأنثى والأسود والأبيض ، ومن المحال أن يكون نوع واحد تقع تحته طبائع مختلفة متضادة الصفات ، لا تحد كلها بحد جامع لها ؛ فلذلك لم تجعل هذه أنواعا جامعة لما تحتها « 2 » ، وإنما نبهنا على هذا « 3 » لئلا يقول جاهل « 4 » : إن هذه الأقسام مختلفة ، فهلا جعلتموها أنواعا مختلفة ، فأريناه أن حدّها واحد ، وطبيعتها واحدة ، وخواصها واحدة ، وفصولها واحدة ، وإنما [ 14 ظ ] اختلفت في الأعراض فقط ، وبهذا لم ننكر صبغ النحاس أبيض « 5 » حتى يعود في مثل لون الفضة ، وأنكرنا ومنعنا من أن نحيل طبع النحاس أصلا إلى طبع الفضة ، كما لا سبيل إلى إحالة طبع الحمار إلى طبع الإنسان البتة أصلا ، واللّه أعلم « 6 » . 8 - باب الفصل ذكرت الأوائل في الفصل قسمين سموهما : عاميا وخاصيا ، وليس وضعهما عندنا في باب الكلام في الفصل الذي نقصده في الفلسفة صوابا ، لأنهما واقعان في باب الكلام في العرض ؛ وإنما نقصد هاهنا الكلام في « 7 » الفصل الذي يفصل الأنواع
--> ( 1 ) مثل : لم ترد في س . ( 2 ) وكثير من ذلك . . . تحتها : سقط من م . ( 3 ) م : بهذا . ( 4 ) م : الجاهل . ( 5 ) أبيض : في م وحدها . ( 6 ) واللّه أعلم : زيادة من م ( وهو يتكرر فيها عند نهايات الفصول ) . ( 7 ) العرض . . . في : سقط من س .