ابن حزم

125

رسائل ابن حزم الأندلسي

شتى ، وإلا فكل مركب وكل غير « 1 » مركب فمؤلف من أجزاء كثيرة محتمل للتجزي والانقسام أبدا . والمركب ينقسم قسمين : نام ولا نام « 2 » والنامي ينقسم قسمين : ذو نفس ولا ذو نفس . وحد النامي هو ما تغذى بغذاء ينقسم من وسطه إلى طرفيه ويحيله إلى نوعه ، فاللاذو نفس الشجر والنبات وهما قسمان : ذو ساق ولا ذو ساق ثم كل واحد من هذين القسمين ينقسم على أنواع كثيرة تلي الأشخاص بعد . وذو النفس ينقسم قسمين : ذو نفس ناطقة مثل أجساد الانس والجن وذو نفس لا ناطقة مثل أجساد سائر الحيوان . وذو النفس الناطقة ينقسم قسمين جسم يقبل الألوان « 3 » وهو جسم الإنسان وجسم لا يقبل الألوان « 4 » وهو جسد الجن « 5 » . وذو النفس الغير ناطقة هو أجسام سائر الحيوان وهي أنواع كثيرة جدا تلي الأشخاص بعد وتحد بصفاتها المختصة بها وبفصولها المميزة لطبائعها وبالإضافة إلى أنفسها . فنقول : ذو النفس المفترسة الزآرة ، وذو نفس ناهقة وما أشبه ذلك . وهكذا يحد كل نوع من الشجر والنبات بفصوله المميزة لطبائعه وبصفاته المختصة به ، وهذا أمر يكثر جدا ويتسع وإنما قصدنا هاهنا الكلام على الجمل . وغير النامي ينقسم أقساما كثيرة منها معدنيات [ 13 ظ ] كالياقوت والذهب وغير ذلك ، ومنها خشبيات وهي أنواع محضة تلي الأشخاص ويحد كل نوع منها بفصوله المميزة لطبيعته مما سواه وبصفاته التي تخصه . فهذه الأجناس محدودة كما ترى عندنا محصورة ، ومحدودة في أنفسها محصورة ، وهو الذي أردنا بقولنا إنها محدودة في الطبيعة لأننا قد تيقنا أن هذه الأقسام لا زيادة فيها أصلا وأنها متناهية العدد كما ذكرنا . وأما كل ما هو نوع محض وهي الأنواع التي تلي الأشخاص وهي التي قلنا فيها إنها تسمى أنواع الأنواع فإنها محدودة في الطبيعة غير محدودة عندنا ، نعني بذلك أن عدد هذه الأنواع من الحيوان والشجر والنبات والأحجار متناه « 6 » في ذاته عند

--> ( 1 ) م : وغير . ( 2 ) م س : نامي ولا نامي ( وكذلك هو حيثما ورد ) . ( 3 ) يقبل الألوان : ملون في س . ( 4 ) يقبل الألوان : ملون في س . ( 5 ) م : الجني . ( 6 ) س م : متناهي .