ابن حزم
122
رسائل ابن حزم الأندلسي
يسمى جنسا أو نوعا فإن كل ما يقع تحته يسمى باسم الرأس الذي هو أعلى منه ، ويحدّ « 1 » بحده ، فإن نفس الإنسان تسمى جوهرا وتسمى حية وترسم برسم الجوهر وتحدّ بحدّ الحيّ وكذلك جسد الإنسان يسمّى ناميا وجوهرا وجسما ويحدّ ويرسم بحدّ كلّ واحد من هذه الأسماء ورسمها « 2 » . واعلم أنه لا يسمى الرأس « 3 » الأعلى باسم ما تحته ولا يحدّ بحده . والمتقدمون يعبرون في هذا المكان بأن يقولوا : « الأعلى يقال على الأسفل والأسفل لا يقال على الأعلى » وإنما كان ذلك لأن الأسفل موجود في الرأس الأعلى هو وغيره مما هو واقع تحت الرأس الأعلى ، فلو سميت الرأس الأعلى باسم بعض « 4 » ما يقع تحته لكنت قد نقصته بعض صفاته . ألا ترى أن كلّ نام « 5 » جسم فلو سميت الجسم المطلق ناميا ، لكنت مخطئا كاذبا ، لأن الحجر جسم وليس الحجر ناميا ، فكان يجب من قولك أن يكون الحجر ناميا « 6 » وهذا محال . وأنت إذا سميت النامي جسما كنت مصيبا ؛ وزيد يسمى إنسانا ويحد بحد الإنسان ، ويسمى حيا ويحد بحد الحي ، ويسمى جسما ويرسم برسم الجسم ، ولا يسمى الجسم المطلق حيّا ولا يحد بحد الحي ولا يسمى أيضا « 7 » إنسانا ولا يحد بحد الإنسان ، ولا يسمى زيدا ولا يحد بحد زيد . ونعني بالجسم المطلق كل ما يطلق على كل طويل عريض عميق . فالحجر جسم وليس حيا ولا إنسانا ولا زيدا . فالمطلق هو الاسم الكلي الذي يعم كلّ ما سمّي « 8 » به وقد [ 12 ظ ] قدّمنا قبل أن الأشياء والمخلوقات تنقسم أقساما ثلاثة : أجناس وأنواع محضة « 9 » وأشخاص . فكل ما يسمى جنسا مما لا يكون إلا جنسا محضا ومما يكون جنسا ونوعا فإنه محدود عندنا وفي الطبيعة ، أي أننا نبدأ فنقول : كلّ ما دون الخالق عزّ وجل
--> ( 1 ) س : ونحدّه . ( 2 ) س : ويحد ويرسم برسم وحدّ . . . الأسماء . ( 3 ) الرأس : سقطت في م . ( 4 ) بعض : سقطت من س . ( 5 ) م س : نامي . ( 6 ) وكان يجب . . . ناميا : سقط من س . ( 7 ) أيضا : سقط من م . ( 8 ) م : يسمى . ( 9 ) محضة : من م وحدها .