ابن حزم
110
رسائل ابن حزم الأندلسي
عن صاحبه ويقعان بمعنى واحد ، ومن أحكم اللغة اللطينية عرف الفرق بين المعنيين اللذين قصدنا في الاستفهام ، فإن لفظ الاستفهام فيها عن العام غير لفظ الاستفهام عن أبعاض ذلك العام ببيان لا يخيل على سامعه أصلا . 3 - باب الكلام في تفسير ألفاظ اندرجت لنا في الباب الذي قبل هذا الذي نبدأ به ذكرنا في الباب الذي قبل هذا أشياء تختلف بأنواعها وأشخاصها ، وأشياء تختلف بأشخاصها فقط دون أنواعها ، ومثال ذلك أننا نقول في الذاتية : حيوان ، فيدلنا على الإنسان والفرس وغير ذلك . وهذه أشياء تختلف بالأنواع والأشخاص معا ، فإن الإنسان يخالف الفرس بشخصه في أنه غيره ، ويخالفه أيضا بصفات شخصه ؛ ونقول : فرس زيد ، وفرس عمرو « 1 » فهذان إنما يختلفان بالشخص فقط ، أي أن هذا غير هذا ، وإلا فهذا فرس وهذا فرس ، وهما متفقان في الصفات التي بها استحق كل واحد منهما أن يسمى فرسا ؛ وكذلك الدينار والدينار ، والدرهم « 2 » والدرهم ، وهكذا سائر الأشياء . وكذلك نقول في الغيرية : أبيض وأبيض ونعني الإنسان أبيض « 3 » ، والثوب أبيض ، والحائط أبيض ، وهذه كلها مختلفة بأنواعها « 4 » وأشخاصها في أن كل واحد منها غير الآخر . وتختلف أيضا بصفاتها في أن « 5 » أحدها لحم ودم والثاني كتان محوك والثالث [ 8 و ] تراب وماء وجص . ونقول ضحّاك وضحّاك فإنما يختلفان بالشخص في أن هذا غير هذا . وأما سائر الصفات التي بها استحقا اسم الإنسانية فهما فيها متفقان ، فهذه جملة كافية تفرج أكثر الغمّ في الجهل بالمراد بهذا اللفظ الذي تقدم قبل ؛ وبقي تفسير كثير يأتي بعد هذا ، إن شاء اللّه تعالى . 4 - باب الكلام في الحد والرسم وجمل الموجودات وتفسير الوضع والحمل هذا باب ينبغي ضبطه جدا فهو كالمفتاح لما يأتي بعد هذا إن شاء اللّه عزّ وجل .
--> ( 1 ) م : خالد . . . زيد . ( 2 ) م : والدينار . ( 3 ) م : الأبيض ( وكذلك فيما يلي ) . ( 4 ) بأنواعها : سقطت من م . ( 5 ) في أن : فإن م .