ابن حزم

107

رسائل ابن حزم الأندلسي

أشخاص كثيرة العدد جدا . وقد يقوم مقام هذه الألفاظ أيضا في اللغة العربية أسماء تقع على الجماعة كما ذكرنا ، وتقع أيضا على الواحد ، إلا أن حال المتكلم تبين عن مراده بها كقولك : « الإنسان » فإن هذه لفظة تدل على النوع كله ، كقول اللّه عز وجل : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( العصر : 2 ) فإنما عنى جماعة ولد آدم وتقع أيضا هذه اللفظة على واحد فتقول : أتاني الإنسان الذي تعرف ، وأنت تريد غلامه أو زوجته أو واحدا من الناس بعينه . وكذلك أيضا في جميع الأنواع فتقول « الفرس » فتعني كل فرس . ألا ترى أنك تقول : الفرس صهال ، وتقول « الفرس » لفرس واحد بعينه معهود ، فإذا أردت رفع الإشكال أتيت بلفظ الجمع الموضوع له خاصة فقلت : الخيل أو الناس وما أشبه ذلك . فهذا القسم هو الذي قصدنا بالكلام عليه ، ولوقوعه على جماعة احتجنا إلى البيان عنه وعليه تكلمنا لا على غيره من الأقسام التي ذكرنا قبل ، لفرط الحاجة إلى أن نحد كل شخص واقع تحت هذه اللفظة بصفات توجد في جميعها ، ولا توجد في سائر الأشخاص التي لا تقع عليها هذه اللفظة ، تميزه مما سواه ، فإنك تقدر أن تأتي بصفات توجد في كل ما يسمى جملا لا يخلو منها جمل أصلا ولا توجد البتة [ 7 و ] فيما لا يسمى جملا ، ولست تقدر على أن تأتي بصفات توجد في كل ما يسمى زيدا ولا يخلو زيد منها أصلا ولا توجد البتة « 1 » فيمن لا يسمى زيدا . فهذا هو الفرق الذي وعدنا بذكره آنفا ودعت « 2 » الضرورة أيضا إلى طلب هذه الفروق لاختلاف الأسماء في اللغات العربية والعجمية « 3 » فاحتجنا إلى تقرير الصفات التي تتميز بها المسميات إذ المعاني في جميع اللغات واحدة لا تختلف وإنما تختلف الأسماء فقط . وأيضا فإن اللغة إما أن تضيق عن أن توقع على كلّ نوع اسما تفرده « 4 » به وإما أنه لم يتهيأ ذلك للناس بالاتفاق أو لما اللّه عز وجل أعلم به « 5 » . وأكثر ذلك

--> ( 1 ) فيمن لا يسمى جملا . . . البتة : سقط من س . ( 2 ) م : ودفعت . ( 3 ) م : والأعجمية . ( 4 ) س : تفرده ( دون إعجام التاء ) . ( 5 ) م : به أعلم .