الشيخ محمد عبده
64
رسالة التوحيد
مآلهم فيما أعتقد ، وإن طال الزمان 80 فكما جاء الشرع مطالبا بالاعتقاد جاء هاديا لوجه الحسن فيه . النبوة تحدد أنواع الأعمال التي تناط بها سعادة الإنسان في الدارين ، وتطالبه عن الله بالوقوف عند الحدود التي حددتها ، وكثيرا ما تبين له مع ذلك وجوه الحسن أو القبح فيما أمر به أو نهى عنه ، فوجوب عمل من المأمور به أو الندب إليه ، وحظر عمل أو كراهته من المنهى عنه على الوجه الّذي حددته الشريعة ، وعلى أنه مثاب عليه بأجر كذا ومجازى عليه بعقوبة كذا - مما لا يستقل العقل بمعرفته ، بل طريقة معرفته شرعية ، وهو لا ينافي أيضا أن يكون المأمور به حسنا في ذاته ، بمعنى أنه مما يؤدى إلى منفعة دنيوية أو أخروية ، باعتبار أثره في أحوال المعيشة أو في صحة البدن أو في حفظ النفس أو المال أو العرض ، أو في زيادة تعلق القلب بالله - جل شأنه - كما هو مفصل في الأحكام الشرعية . وقد يكون من الأعمال ما لا يمكن درك حسنه ، ومن المنهيات ما لا يعرف وجه قبحه ، وهذا النوع لا حسن له إلا الأمر ، ولا قبح إلا النهى ، والله أعلم . الرسالة العامة نريد بالرسالة العامة بعثة الرسل لتبليغ شيء من العقائد والأحكام عن اللّه ، خالق الإنسان وموفيه ما لا غنى له عنه ، كما وفي غيره من الكائنات سداد حاجاتها ووفاء وجودها على القدر الّذي حدد لها في رتبة نوعها من الوجود . والكلام في هذا البحث من وجهين : ( الأول ) وهو أيسرهما على المتكلم وجه أن الاعتقاد ببعثة الرسل ركن من أركان الإيمان 81 ، فيجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يعتقد أن الله أرسل رسلا من البشر مبشرين بثوابه ، ومنذرين بعقابه ، قاموا بتبليغ أممهم ما أمرهم بتبليغه من تنزيه لذاته ، وتبيين سلطانه القاهر على عباده وتفصيل لأحكامه ، في فضائل أعمال وصفات يطالبهم بها ، وفي نقائص فعال وخلائق ينهاهم عنها - وأن يعتقد وجوب تصديقهم في أنهم يبلغون ذلك عن اللّه ، ووجوب الاقتداء بهم في سيرهم ، والائتمار بما أمروا به والكف عما نهوا عنه ، وأن يعتقد أن منهم من أنزل اللّه عليه كتبا تشتمل على ما أراد أن يبلغوه من