الشيخ محمد عبده
5
رسالة التوحيد
تصدير الإمام محمد عبده ( 1849 - 1905 ) مائة عام على الرحيل الإمام محمد عبده ، الإصلاحى ، التنويرى ، المؤسس ، أحد الركائز الأساسية التي استندت عليها الدولة المدنية في مصر ، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . تفتح وعيه الفكرىّ في ذلك العصر الّذي ازدهر بأعلام النهضة الحديثة ، ورثة الشيخ « رفاعة رافع الطهطاوي » ، أمثال « سعد زغلول » و « قاسم أمين » و « جمال الدين الأفغاني » و « أحمد عرابى » و « عبد الله النديم » و « محمود سامى البارودي » وغيرهم ، كل في مجاله ، وكأنهم يمهدون الدرب ، ويعبّدون الطريق ، لامتداداتهم الذين سيستلمون منهم مشاعل التنوير ، أمثال طه حسين وتوفيق الحكيم وعباس العقاد ، يكملون البناء ، ويتمّون الرؤية . ولد « محمد عبده حسن خير الله » ، عام 1849 بقرية « محلة نصر » ، مركز « شبراخيت » محافظة « البحيرة » ، في أسرة لها تاريخها العريق في مقاومة الحكام الظالمين ، مما أدى إلى التنكيل بهم ، سجنا وتعذيبا ونفيا . وقد كان لهذه الأسرة أثر بالغ في تكوين شخصية محمد عبده ، وتأسيس وجدانه النضالي . بدأ محمد عبده خطواته التعليمية الأولى بحفظه للقرآن الكريم كاملا ، وهو صبي دون العاشرة ، ثم انتقل إلى « الجامع الأحمدي » بطنطا ، ليدرس تجويد القرآن ، مما أهله للالتحاق بالأزهر الشريف عام 1866 ، وفي القاهرة سيتفتح وعيه من خلال اتصاله بالشيخ جمال الدين الأفغاني ، بحلقته الشهيرة بمقهى « متاتيا » ، التي شهدت مناقشات عديدة حول الأوضاع السياسية في مصر ،