مجموعة مؤلفين
64
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
الأخرى ، فلا نسلّم أنّ القول بوجود بعض الحدود دون بعض تحكّم ، نظير ما ذهب إليه ذيمقراطيس في الأجسام في أنفسهما ، وما ذهب إليه ابن سينا فيها باعتبار المماسة والمحاذاة الحاصلين بين الأجسام بالفعل ، لا الواقعتين بين صرافة القوّة ومحوضة الفعليّة ، كما قرّر في موضعه ، وكذا الكلام على تقدير قدم الزمان والحركة الحافظة له نوعا ، إذ بين كلّ حدّين من الزمان الغير المتناهي حوادث متناهية . نعم ، لا يتمّ ذلك على ما ذهب إليه الفلاسفة من عدم المفاصل في الزمان أصلا ، وقدمه مع الحافظ له شخصا . أقول : فيه وجوه من الجرح . أمّا أوّلا : فلأنّ قوله في الجواب : « لا شكّ أن بين مبدأ الزمان والحدّ الّذي نحن فيه وهو الآن الحاضر حوادث متناهية » دعوى غير مسموع . قوله : « وإلّا لزم انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين » دليل على سهوه وزلّته ، فإنّ انحصار ما لا يتناهى بين حاصرين إنّما يلزم أن لو كان طرف الزمان والآن الحاضر حدّين لتلك الحوادث وإلّا فلم لا يجوز أن يحدث في حدّ واحد من الزمان حوادث غير متناهي ، وذلك لا يستلزم انحصارها بين حدّين ، وهو ظاهر لكلّ من به أدنى مسكة . وأمّا ثانيا : فلأنّ المطلوب إنّما يتمّ إذا كان كلّ حدّ من حدود الزمان والحركة معدّا لما بعده ، ولا شكّ أنّه ينبغي أن يكون المعدّ والمعدّ متّصلين أحدهما بالآخر بلا فاصلة ، ولا بدّ من قدم الزمان أيضا ليتمّ المقصود على ما قرّرنا ، فلا يفيد ما ذكره ، بل يلزم حدود غير متناهية متعاقبة ، ويكون القول بوجود بعض الحدود دون بعض تحكّما محضا بلا ريبة . وأمّا ثالثا : فلأنّ ما نسب إلى الفلاسفة من القول بعدم المفاصل في الزمان أصلا فرية بلا مرية ، فإنّهم يقرّون بحصول المفاصل بالغير ، كطلوع الشمس وغروبها ، وإنّما يمنعون عن عدمها في الزمان لذاته ، صرّح بذلك الشيخ في « الشفاء » حتّى مثّله وشبّهه بحصول المفاصل في الجسم بالمحاذاة والمماسة أيضا . وتحقيق هذا المقام لا يسعه هذا المقام ، ولنرجو من اللّه تعالى أن يوفّقنا لتحقيق أمر الزمان كما ينبغي .