مجموعة مؤلفين
59
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
النهاية إلى إيقاع قديم لزم أن يكون هذا الإيقاع الحادث المفروض أيضا قديما ، وهذا ظاهر لدى كلّ فطن لم تغيّر فطنته الفتن ، ولم يولّ دبره عن سديد السنن . وأمّا الثاني : فلأنّه لو كان موقع الإيقاع فاعلا آخر لزم أن لا يكون الإيقاع اختياريّا ، وهو خلاف الفرض ، فيكون اتّصاف الفاعل بالإيقاع باختياره ، وذلك لا يكون إلّا بأن يوقعه بالاختيار ، فيلزم ما ذكره المستدلّ . والحقّ أنّه لا يرد على هذه المقدّمة إلّا أنّ التمثيل بالحركة ليس على ما ينبغي ، فإنّه ليس فعلا ، وهذه مناقشة في المثال لا اعتداد بها . وأمّا المقدّمة الثانية : فاعترض عليها صاحب « التلويح » : أمّا أوّلا : فبأنّ قوله : « إن وجد بإيجاد شيء آخر إيّاه يكون الإيجاد من جملة ما يتوقّف عليه » إنّما يتمّ أن لو كان الإيجاد ممّا يتوقّف عليه وجود الممكن ، والحقّ أنّه اعتبار عقليّ يحصل في الذهن من اعتبار إضافة العلّة إلى المعلول ، فهو في الذهن متأخّر عنهما ، وفي الخارج غير متحقّق أصلا ، فكان الوجه أن يقال ما هو المشهور من أنّه إن أمكن عدم الممكن عند تحقّق جميع ما يتوقّف عليه وجوده كان وجوده تارة وعدمه أخرى تخصيصا بلا مخصّص ، وترجيحا بلا مرجّح ، لأنّ نسبته إلى جميع الأوقات على السويّة ، وهو ضروري البطلان . وأنت خبير بأنّ هذا الاعتراض ليس إلّا اعتراضا للملام ، وانتصابا لأنواع من الكلام . أمّا أوّلا : فلأنّ الإيجاد ليس إلّا نسبة بين ذاتي الموجد والموجد من حيث ذاتيهما ، والتأخّر عن الذات لا ينافي التقدّم على الوجود على نظير تأخّر العوارض المشخّصة عن ذات المشخّص ، وتقدّمها على وجودها ، على ما قرّرناه في رسالة الشرطيّة . وأمّا ثانيا : فلأنّه لا يلزم أن يكون ما يتوقّف عليه موجودا في الخارج ، بل يكفي كونه في الخارج ، أي يكون الخارج ظرفا لنفسه ، والإيجاد كذلك ، فإنّه وإن لم يكن موجودا متحقّقا في الخارج إلّا أنّه مظروف للخارج البتّة ، كما أنّ قيام زيد وإن لم يكن موجودا في الخارج لم يدخل شيء من السلوب والإضافات في جملة ما يتوقّف عليه الشيء ، فلا يدخل فيها عدم المانع ، وهو ضروري البطلان .