مجموعة مؤلفين

55

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )

تلك الجملة أمور لا موجودة ولا معدومة فهي : إمّا موجودات محضة ، وهي مستندة إلى الواجب ، فيلزم إمّا قدم الحادث أو انتفاء الواجب . وإمّا معدومات محضة ، وهي لا تصلح علّة للموجود ، وأيضا وجود زيد متوقّف على أجزائه الموجودة . وإمّا موجودات مع معدومات ، وهذا باطل أيضا ، لأنّ هذه القضيّة ثابتة ، وهي أنّه كلّما وجد جميع الموجودات الّتي يفتقر إليها زيد يوجد زيد ، من غير توقّف على عدم عمرو ، إذ لو توقّف على عدم عمرو مثلا توقّف على عدمه الّذي بعد الوجود ، لأنّ العدم الّذي قبل الوجود قديم ، فيلزم قدم زيد الحادث . ثمّ عدم عمرو الّذي بعد الوجود لا يمكن إلّا بزوال جزء من العلّة الموجبة لوجود عمرو أو بقائه ، وذلك الجزء : إمّا أن يكون موجودا محضا فيصير معدوما ، وذا لا يمكن ، لأنّه لا يصير معدوما إلّا بعدم جزء من علّة وجوده أو بقائه ، وهلمّ جرّا إلى الواجب ، فلا يمكن عدم عمرو ، وحينئذ لا يمكن وجود زيد ، لتوقّفه على عدم عمرو ، وكلامنا في زيد الموجود . وإمّا أن يكون لزوال العدم مدخل في زوال ذلك الجزء ، وزوال العدم هو الوجود ، ونفرضه وجود بكر ، فعدم عمرو موقوف على وجود بكر ، وقد فرضنا وجود زيد متوقّفا على عدم عمرو ، فيلزم توقّف وجود زيد على وجود بكر على تقدير وجود جميع الموجودات الّتي يفتقر إليها زيد ، هذا خلف . وإذا ثبت القضيّة المذكورة يلزم أنّه كلّما عدم زيد لا يكون عدمه إلّا بعدم شيء من تلك الموجودات ، ثمّ هكذا إلى الواجب ، فثبت على تقدير افتقار وجود كلّ ممكن إلى شيء يجب ذلك الممكن عنده دخول ما ليس بموجود ولا معدوم في جملة ما يجب عنده وجود الحادث . فإن قيل : لا يثبت هذا الأمر على ذلك التقدير ، لأنّه يراد بالمعدوم نقيض الموجود ، فالأمر الّذي يسمّونه حالا داخل في أحد النقيضين . قلت : هذا التأويل صحيح إلّا في قوله : وذلك الجزء إمّا أن يكون موجودا محضا . . . فإنّ الانحصار فيما ذكر من الأمرين ممنوع ، فثبت توقّف الموجودات الحادثة على أمور لا موجودة ولا معدومة ، ولا يمكن استناد تلك الأمور إلى الواجب بطريق الإيجاب ، لأنّه يلزم حينئذ المحالات المذكورة ، من قدم الحادث ، وانتفاء الواجب ، ولا يلزم من