مجموعة مؤلفين

47

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )

متنازعنا ، وكما لا يجوّزون التكليف بالمحال الذاتي كذلك ينبغي أن لا يجوّزوا التكليف بالمحال العادي إلّا بخرق العادة ، ولكن لا تشعرون ، فويل لكم ولمن تبعكم من الأشرار ، ملعونين أينما ثقفوا لدى العزيز الجبّار . الدليل الخامس عشر : إنّه لو لم تكن أفعال العباد باختيارهم وتأثير قدرتهم بل بقدرة اللّه - عزّ وجلّ - لزم إفحام الأنبياء عليهم السّلام فإنّه يمكن أن يقول لهم الكفّار : ادع إلى ربّك أن يخلق فيّ الإيمان لأومن بك ، فإن قال النبي : « لا يخلق إلّا إذا اخترته ، وقد خلق فيك القدرة ، وأجرى عادته بأن يخلق الفعل عند عزمك عليه » طالبه الخصم بالدليل على إجراء العادة ، بل يقول : إنّ ذلك ليس إلّا عقيدة الأشاعرة الصاخرة الجبريّة المشبّهة القدريّة ، أو يقول : ليكن من معجزتك أن تخرق هذه العادة . الدليل السادس عشر : إنّ ما ذكره هؤلاء العمّة البصائر من الكسب الّذي يفسّرونه بالعزم والقصد إنّما يتمّ في الأفعال الظاهريّة ، وأمّا العقائد الباطنيّة فلا معنى للعزم عليها ، بل العزم هو العقيدة ، مثلا لا يمكن أن يقال : قد عزم على الكفر فخلق اللّه تعالى فيه الكفر ، إذ لا معنى للعزم على الكفر زائدا على الكفر ، وذلك في غاية الظهور لمن لم يلق الحقّ وراء الظهور ، ومن أنكره فهو أنكر من الكلب العقور ، فويل له ثمّ ويل وثبور . الدليل السابع عشر : إنّ ما سوّلت لهم أنفسهم من أنّ اللّه تعالى إنّما أراد القبيح وأوجده لإرادة العبد إيّاه وعزمه عليه ، فلا يلزم أن يكون ظالما ، فإنّه إنّما أوجد القبيح لئلّا يلزم جبر العبد على الطاعة ، فينتفي عنه استحقاق الثواب ، تستّر بظلمة الفضيحة ، وتبرقع بفظاعة قبيحة ، فإنّ كلّ عاقل يعلم بداهة لا يشكّ فيه أنّ الإكراه والجبر إنّما يصدق على إرادة خلاف ما أراده المكره ، دون عدم إرادة ما أراده وإلّا لزم أن يكون أكثر الناس مكرها لأكثرهم ، فإنّه لا يخطر ببال أكثرهم فعل أحد فضلا عن أن يريد أو لا يريد ، وإذا كان كذلك فإذا أراد العبد معصية ولم يردها اللّه تعالى ولم يخلقها لا يقال لذلك : إنّه تعالى جبر العبد على ترك المعصية ، وإذا كان كذلك فكانت إرادة اللّه تعالى القبيح وإيجاده قبيحا ؛ إذ لم يبق حينئذ فرق بين أن يريد العبد ذلك الفعل فأراده اللّه أو لم يرده أحد سواه تعالى ، وصدور القبيح وإرادته من اللّه محال .