مجموعة مؤلفين

43

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )

عن منزلتك في الجنّة ما هي ؟ فقال : منزلتي مع النبي الامّي في الفردوس الأعلى ، لا أرتاب لذلك ، ولا أشكّ في الوعد به من ربّي . هذا ما ذكره الإمام عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد الطاوس العلويّ الفاطمي - رضي اللّه عنه وأرضاه - في كتاب « التحصين لأسرار ما زاد من أخبار كتاب اليقين » ناقلا عن الحسن بن أبي طاهر أحمد بن محمّد بن الحسين الجاواني في كتابه « نور الهدى والمنجي من الردى » ثمّ ساق الحديث إلى آخره . « 1 » فهذا الحديث صريح في أنّ ذلك الشيخ توهّم ما لزم هؤلاء ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قد بيّن ، فلذلك ذكرنا القصّة بأكثرها ، ولي فيها مآرب « 2 » أخرى . قيل في الجواب : إنّه إن أراد بلزوم الشكّ في الإثابة لزومه نظرا إلى ذات الطاعة والمعصية فهو مسلّم ، ولا يلزم منه تهاون في الدين وتوان « 3 » في الإذعان ، وإن أراد به لزومه نظرا إلى الوعد الواجب الإنجاز فكلّا ، فإنّا نجزم بالجزاء بالوعد والوعيد ، فلا يلزم الشكّ الموجب للتهاون بالدين . هذا . . . وأقول : لقد هام هذا المكتظّ « 4 » قلبا من الدقارير « 5 » في فيافي « 6 » الوساوس والتزاوير ، فإنّه قد نسي ما سوّل له شيخه من أنّه لا يجب على اللّه تعالى شيء حتّى الإيفاء بما وعد ، وإذا كان زعمهم ذلك فيلزم الشكّ في الجزاء بكلّ وجه يؤخذ ، بالنظر إلى ذات العمل أو الوعد والوعيد . الدليل الثاني عشر : إنّه لو كان الكفر بقضاء اللّه تعالى - كما قالوا - لوجب الرضاء به ، فإنّ الرضاء بالقضاء واجب حتّى أنّه جعل من الإيمان ، مع أنّ الرضاء بالكفر كفر .

--> ( 1 ) راجع : اليقين باختصاص مولانا عليّ بإمرة المؤمنين . تحقيق : الأنصاري ، : 641 - 637 . ( 2 ) أي حوائج . ( 3 ) أي ضعيف . ( 4 ) اكتظّ : امتلأ واشتدّ امتلاؤه . ( 5 ) الأباطيل . ( 6 ) الفيف : الصحراء الواسعة المستوية . والطريق بين جبلين . والمكان تضطرب فيه الرياح .