مجموعة مؤلفين

41

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )

من تضليل أكثر الناس . قال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 1 » و قَلِيلٌ ما هُمْ « 2 » إلى غير ذلك ، فينهدم الدين والشرع وما يبتنيان عليه . أعاذنا اللّه وسائر عباده الصالحين من هذه العقيدة المفضية « 3 » إلى مثل هذه الشنيعة . قيل في جوابه : إنّ سنّة اللّه لم تجر على إضلال الناس مطلقا ، بل إنّما جرت بإضلال من اختار أسبابه ، وأيضا جرت العادة بأن لا يخلق المعجزة على أيدي الكذّابين ، وأن لا يكون الرسول إلّا نفسا خيّرة ، غير كاذبة ، داعية إلى الخير . هذا . . . وأقول : فيه شروس عن الصواب من وجوه : الأوّل : إنّا قد ذكرنا أنّ اختيار أسباب الضلال أيضا من فعل اللّه على مذهبهم ، وما تستّر به . . . من أنّ العزم ناش عن القوّتين الشهويّة والغضبيّة فقد عرفت أنّه لا يسمنهم إلّا من فضلات وساوس إبليس ، فهذا هو المبنى ، فقس عليه السقف . الثاني : إنّ جريان عادة اللّه إنّما يعلم بالمشاهدة أو ما في حكمه ، فما أدراه أنّه قد جرت عادة اللّه تعالى على أن لا يخلق البيّنات على يد الكاذب ، وبأيّ طريق يعلم أنّ الأنبياء ليسوا كاذبين مفترين على اللّه تعالى ؟ الثالث : إنّ قوله : وأن لا يكون الرسول . . . غفول عن تسكّع ، فإنّ ما ادّعاه من أنّ الرسول لا يكون إلّا نفسا خيّرة ، مسلّم والنزاع في أنّه يجوز أن يكون الرسل كاذبين غير مرسلين من اللّه تعالى . الدليل الحادي عشر : إنّه إذا كان كلّ من الطاعات والمعاصي أفعال اللّه ، ولا يجب عليه تعالى شيء - على زعمهم - لزم أن تكون الإثابة على الطاعات والعقاب على المعاصي ممكنا لا واجبا ، فيلزم أن لا يكون لهم جزم بنجاتهم ، وهل هذا إلّا تهاون في الدين لعدم التعويل عليه والإذعان له ؟

--> ( 1 ) سبا : 13 . ( 2 ) ص : 24 . ( 3 ) أي المنجّزة .