مجموعة مؤلفين
31
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
فيقال له : ظالم ، ضارب ، آكل ، زاني ، سارق ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . وأمّا ما ذكره شارح « المقاصد » من قوله : « وهذه الشبهة كنّا نسمعها من حمقى العوام والسوقيّة من المعتزلة ، فنتعجّب حتّى وجدنا في كتبهم المعتبرة ، فتحقّقنا أنّ التعصّب يغطّي على العقول ، وتعمى القلوب الّتي في الصدور ، ولا أدري كيف ذهب عليهم أنّ مثل هذه إنّما تطلق على من قام به الفعل لا من أوجد الفعل ، أو لا يرون أنّ كثيرا من الصفات قد أوجدها اللّه تعالى في محالّها وفاقا ولا يتّصف بها إلّا المحال . نعم ، إذا ثبت بالدليل أنّ الموجد هو اللّه تعالى لزمهم صحّة هذه الشبهة « 1 » بناء على أصلهم الفاسد من إطلاق المتكلّم على اللّه تعالى لإيجاده الكلام في بعض الأجسام ، وكان قول القائل لخصمه : « قولك باطل » حجّة ، لكونه كلام اللّه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . » « 2 » فهو قول مهجور ، قائله عن الحقّ لمهجور ، فلانّ كلامه هذا لخبط بعد خبط بعد خبط . أمّا أوّلا : فلأنّه لم يفرّق بين الأفعال المتعدّية وبين الصفات اللازمة ، فتوهّم أنّه كما يكفي أن يقال لما قام به البياض : « أبيض » ولا يجوز أن يقال لخالص البياض : « أبيض » فكذلك يقال لما قام به الضرب وهو الكاسب : « ضارب » ، ولا يقال : « ضارب » لمن خلق الضرب بواسطة كسبه ، ولم يدر أنّ الفعل إنّما يدور بين الفاعل والمفعول ، فإن كان الفعل متعدّيا نسب القيام إلى كلّ واحد من الفاعل والمفعول ، وإذا كان لازما فلا ينسب قيامه إلّا إلى الفاعل ، إذ لا مفعول له ينسب إليه . وتحقيق ذلك أنّ كلّ حدث تعدّى من الفاعل إلى مفعول فهو نسبة بين الفاعل والمفعول ، وكلّ نسبة لا بدّ أن يكون قائما بكلّ من المنتسبين ، مثلا الضرب نسبة بين الضارب والمضروب ، قائم بهما ، ومن هنا تقوم الضاربيّة بالفاعل ، والمضروبيّة بالمفعول . وأمّا إذا كان الحدث لازما لا يتعدّى إلى مفعول - كالقيام والقعود - فليس بنسبة البتّة ليكون له متعلّقان يقوم بكلّ منهما ، فيكون له متعلّق واحد هو الفاعل . فقد علم من هذه الجملة أنّ كلّ حدث فهو إنّما ينسب إلى فاعله أو مفعوله ، فإذا نسب إلى
--> ( 1 ) في شرح المقاصد : التسمية . ( 2 ) شرح المقاصد 4 : 256 .