الشيخ علي الكوراني العاملي
61
الرد على الفتاوى المتطرفة
من التدليس والغش ! فإن الحاكم روى حديث الضرير من طريق عون مختصراً ، ثمّ قال : تابعه شبيب ابن سعيد الحبطي عن روح بن القاسم زيادات في المتن والإسناد ، والقول فيه قول شبيب فإنه ثقة مأمون ، هذا كلام الحاكم ، وهو يؤكد ما تقرر عند علماء الحديث والأصول أن زيادة الثقة مقبولة ، وأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ! والألباني رأى كلام الحاكم لكن لم يعجبه لذلك ضرب عنه صفحاً ، وتمسك بأولوية رواية عون الضعيف عناداً وخيانة . ثالثاً : تبين مما أوردناه وحققناه في كشف تدليس الألباني وغشه ، أن القصة صحيحة جداً ، رغم محاولاته وتدليساته ، وهي تفيد جواز التوسل بالنبي ( ص ) بعد انتقاله ؛ لأن الصحابي راوي الحديث فهم ذلك ، وفهم الراوي له قيمته العلمية ، وله وزنه في مجال الاستنباط . وإنما قلنا : إن القصة من فهم الصحابي على سبيل التنزل ، والحقيقة أن ما فعله عثمان بن حنيف من إرشاده الرجل إلى التوسل كان تنفيذاً لما سمعه من النبي ( ص ) كما ثبت في حديث الضرير . قال ابن أبي خيثمة في تاريخه : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا حماد بن سلمة أنا أبو جعفر الخطمي ، عن عمارة بن خزيمة ، عن عثمان بن حنيف ( رضي اللَّه عنه ) : أن رجلًا أعمى أتى النبي ( ص ) فقال : إني أصبت في بصري فادع اللَّه لي قال : اذهب فتوضأ وصل ركعتين ثمّ قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة . يا محمد إني أستشفع بك إلى ربي في رد بصري . اللهم فشفعني في نفسي ، وشفع نبيي في رد بصري . وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك . إسناده صحيح . والجملة الأخيرة من الحديث تصرح بإذن النبي ( ص ) في التوسل به عند عروض حاجة