الشيخ علي الكوراني العاملي

37

الرد على الفتاوى المتطرفة

فتوى المرجع السيد الخوئي قدس سره في استحباب الزيارة قال قدس سره في البيان في تفسير القرآن ص 470 : ( وعلى هذا جرت الصحابة والتابعون خلفاً عن سلف ، فكانوا يزورون قبر النبي صلى الله عليه وآله ويتبركون به ويقبلونه ويستشفعون برسول اللَّه ( ص ) ، كما كانوا يستشفعون به في حياته . وهكذا كانوا يفعلون مع قبور أئمة الدين عليهم السلام وأولياء اللَّه الصالحين ، ولم ينكر ذلك أحدٌ من الصحابة ، ولا أحد من التابعين أو الأعلام ، إلى أن ظهر أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد اللَّه بن تيمية الحراني ، فحرم شد الرحال إلى زيارة القبور ، وتقبيلها ومسها والاستشفاع بمن دفن فيها ، حتى أنه شدد النكير على من زار قبر النبي صلى الله عليه وآله إن تبرك به بتقبيل أو لمس ، وجعل ذلك من الشرك الأصغر تارةً ، ومن الشرك الأكبر أخرى . ولما رأى علماء عصره عامة أنه قد خالف في رأيه هذا ما ثبت من الدين وضرورة المسلمين ؛ لأنهم قد رووا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حثه على زيارة المؤمنين عامة وعلى زيارته خاصة بقوله : « من زارني بعد مماتي كان كمن زارني في حياتي » وما يؤدي هذا المعنى بألفاظ أخر ، تبرءوا منه وحكموا بضلاله ، وأوجبوا عليه التوبة ، فأمروا بحبسه ، إما مطلقاً ، أو على تقدير أن لا يتوب . والذي أوقع ابن تيمية في الغلط ، إن لم يكن عامداً لتفريق كلمة المسلمين ، هو تخيله أن الأمور المذكورة شرك باللَّه وعبادة لغيره ! ولم يدرك أن هؤلاء الذين يأتون بهذه الأعمال يعتقدون توحيد اللَّه ، وأنه لا خالق ولا رازق سواه ، وأن له الخلق والأمر ، وإنما يقصدون بأفعالهم هذه تعظيم شعائر اللَّه ، وقد علمتَ أنها راجعةٌ إلى تعظيم اللَّه والخضوع له والتقرب إليه سبحانه