الشيخ علي الكوراني العاملي
138
الرد على الفتاوى المتطرفة
بهذه المكانة العظيمة ، فكيف يقبل العقل أن يقول خطيب المسجد النبوي للحجاج ( وليس من المشروع ! تتبع مواطن أو مساجد صلى فيها رسول اللَّه ( ص ) أو غيره من الصحابة الكرام ، لقصد الصلاة فيها أو التعبد بالدعاء ونحوه عندها ) . ألا يفكر هؤلاء المتطرفون قليلًا قبل أن يطلقوا عشرات فتاوي التحريم من منبر مسجد النبي ، ويصفعوا بها وجوه حجاج بيت اللَّه وزوار قبر نبيه صلى الله عليه وآله ؟ ! فكيف صار الحجاج أكفر الكافرين ، وصارت أعمالهم في حرم نبيهم ومدينته المنورة ، وصلاتهم في بقاعها المباركة ، ودعاؤهم فيها ، صارت كلها معاصي وذنوباً وآثاماً ، وبدعاً وشركاً ؟ ! لقد شذ هذا البدير ورفقاؤه حتى عن مذهبهم ! فإن كانوا يفتون لأنفسهم فهو أمر يخصهم ، لكن ليسمحوا من فضلهم لأمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التي لا تقلدهم ، أن تأخذ بفتاوى أئمة مذاهبها بالتبرك بكل بقاع المدينة وذرات ترابها الطاهر ، والصلاة والدعاء فيها ، وتقديس مائها وهوائها ! والحمد للَّه أن المسلمين لا يعيرون بالًا لفتاوى هؤلاء ، بل تراهم يأخذون بالتوجيه المروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « ومن المشاهد بالمدينة التي ينبغي أن يؤتى إليها وتشاهد ، ويصلى فيها وتتعاهد : مسجد قبا ، وهو المسجد الذي أسس على التقوى ، ومسجد الفتح ، ومشربة أم إبراهيم ، وقبر حمزة ، وقبور الشهداء . وينبغي للزائر أن يكون آخر عهده خارجاً من المدينة قبر النبي صلى الله عليه وآله يودعه كما يفعل يوم دخوله ويقول كما قال ، ويدعو ويودع بما تهيأ له من وداع ، وينصرف » . ( البحار ج 96 ص 379 ) .