الشيخ علي الكوراني العاملي
120
الرد على الفتاوى المتطرفة
أولًا : أنهم خالفوا بذلك القرآن الكريم ! قال اللَّه تعالى في قصة أهل الكهف : وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً « 1 » . الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ ، بقول أكثر المفسرين هم المؤمنون الموحدون غلبوا رأي المشركين الذين خالفوا بناء المسجد وقالوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً بل هو المتعين ؛ لأن اللَّه سمّاه مسجداً وغير الموحدين لا يبنون مسجداً ، فبنوه على باب كهفهم ليعبدوا اللَّه فيه ويتبركوا بهم . وقد أقر اللَّه عملهم هذا ، ولم يستنكره . ولو كان عملًا منكراً لما أقره ولما سمّاه مسجداً . وهذه الآية توجب علينا أن نشك فيما رووه من أن النبي صلى الله عليه وآله لعن اليهود والنصارى ؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ! ولو صح الحديث فمعناه أنهم جعلوا قبور أنبيائهم نفسها قبلةً وصلَّوا إليها ، أو صلَّوا لأصحاب القبور بدل اللَّه تعالى ! إذ من المحال أن يقرَّ اللَّه تعالى بناء مسجد على قبور أوليائه أهل الكهف ، ثمّ يلعن الذين بنوا مساجد على قبور أنبيائهم عليهم السلام ! قال الشوكاني في فتح القدير ج 3 ص 277 : قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً . ذِكْرُ اتخاذ المسجد يُشعر بأن
--> ( 1 ) سورة الكهف : 21 .