الشيخ علي الكوراني العاملي

110

الرد على الفتاوى المتطرفة

سقوطه عن الحجية ! ولو أنهم اعتدلوا في تفكيرهم وكانوا عقلانيين ، لقالوا : إن الأصل فيما لم يرد فيه نهي من الشرع هو الإباحة والحلية ، وما دامت حرمة إضاءة القبور لم تثبت لضعف حديثها الوحيد ، فإضاءة القبر والمقابر غير حرام . ولو أنهم قاسوا إضاءة قبر النبي صلى الله عليه وآله وكافة المقابر على احترام المساجد وتعظيمها بإضاءتها ؛ لكان قياسهم أقوى من تخبطهم ! ولما احتاجوا التدليس ! قال المحقق الحلي رحمه الله في المعتبر ج 2 ص 450 : ( وما رواه أنس عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من أسرج في مسجد من مساجد اللَّه سراجاً ، لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في المسجد ضوء من ذلك السراج ) . وقال الشيخ زين الدين في كلمة التقوى ج 1 ص 363 : ( يستحب كنس المسجد وإخراج القمامة منه ، ويتأكد ذلك في يوم الخميس وليلة الجمعة ، ويستحب الإسراج فيه ليلًا ، من غير فرق بين أوقات الصلاة وغيرها ووجود المصلين وعدمهم ، وحاجة المسجد إلى الإنارة وعدمها ، فإن ذلك من تعظيم شعائر اللَّه ) . انتهى . لكن القوم أصابتهم هذه المصيبة لتنقيصهم مقام النبي صلى الله عليه وآله ومسجده وآثاره ، وهي عقيدةٌ ورثوها من إمامهم ابن تيمية وورثها هو من أئمته الأمويين ، الذين كانت عندهم حساسية من تعظيم المسلمين لنبيهم صلى الله عليه وآله وقبره الشريف ، وفي المقابل احتقارهم للخليفة الأموي وقصره وحكومته ، فروجت الحكومات الأموية حتى الكفريات أو سكتت