الشيخ علي الكوراني العاملي

105

الرد على الفتاوى المتطرفة

وهنا في موضوع زيارة النبي صلى الله عليه وآله والتوسل به ، أرادوا أن يوحدوا اللَّه تعالى ويعبدوه ويدعوه وحده ، ولا يدعو معه غيره ، فتصوروا أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله إلى اللَّه تعالى دعاءٌ للنبي صلى الله عليه وآله وعبادةٌ له من دون اللَّه تعالى ! وتخيلوا أن كل مراسم احترامه عبادةٌ له ! وبذلك وقعوا من الناحية الأخرى من السطح ، فنقصوا حق نبيهم وأهانوه ! وقالوا للمسلمين : لا تزوروا النبي صلى الله عليه وآله ، وإن مشى أحدكم خطوة واحدة بنية زيارته فقد أشرك باللَّه تعالى ، ومن توسل به فقد أشرك باللَّه تعالى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله ميت لا يسمع الكلام ولا ينفع ، والعصا أنفع منه ! وقالوا لهم : إن سلمتم عليه مرة ، فلا تكرروها ؛ لأن ذلك حرام ، ولا تفعلوا عند قبره شيئاً من الآداب التي أفتى بها أئمة المذاهب ، واستحسنها العقل السليم ، وأجمعت عليها سيرة الأمة من عصر نبيها صلى الله عليه وآله إلى اليوم ! ولو أنهم اعتدلوا في فهم ذات اللَّه تعالى وصفاته ؛ لنزهوه عن المادة والأعضاء والخضوع لقوانين المادة والمكان والزمان المخلوقة له . ولو أنهم اعتدلوا في فهم التوحيد والعبادة ؛ لفهموا أن التوسل بالنبي وآله صلى الله عليه وآله ليس عبادة لهم ، بل عبادة للَّه الواحد الأحد ، الذي أمرنا أن نتقرب اليه بمودتهم والصلاة عليهم ، وأن نتوسل بهم فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 1 »

--> ( 1 ) سورة المائدة : 35 .