عثمان بن سعيد الدارمي

67

الرد على الجهمية

105 - قال أبو سعيد رحمه اللّه : وصدق مالك ، لا يعقل منه « كيف » ولا يجهل منه « الاستواء » والقرآن ينطق ببعض ذلك في غير آية . 106 - فهذه الأشياء التي اقتصصنا في هذا الباب ، قد خلص علم كثير منها إلى النساء والصبيان ونطق بكثير منها كتاب اللّه تعالى ، وصدّقته الآثار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعن أصحابه والتابعين ، وليس هذا من العلم الذي يشكل على أحد من العامة والخاصة ، إلا على هذه العصابة الملحدة في آيات اللّه ، لم يزل العلماء يروون هذه الآثار ويتناسخونها ويصدّقون بها على ما جاءت ، حتى ظهرت هذه العصابة ، فكذّبوا بها أجمع ، وجهّلوهم ، وخالفوا أمرهم ، خالف اللّه بهم . 107 - ثم ما قد روي في قبض الأرواح ، وصعود الملائكة بها إلى اللّه تعالى من السماء ، وما ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قصته حين أسري به فعرج به إلى سماء بعد سماء ، حتى انتهي به إلى السدرة المنتهى التي ينتهي إليها علم الخلائق فوق سبع سماوات ، ولو كان في كلّ مكان كما يزعم هؤلاء ، ما كان للإسراء والبراق ، والمعراج إذا من معنى ، وإلى من يعرج به إلى السماء وهو بزعمكم الكاذب معه في بيته في الأرض ليس بينه وبينه ستر ، تبارك اسمه ، وتعالى عما تصفون . 108 - حدثنا عبد اللّه بن صالح المصريّ قال : حدثني الليث -

--> وبلفظ مقارب إلا أنه ليس فيه قول جعفر بن عبد اللّه : « عن رجل » ، بل رواه جعفر بقوله : « كنا عند مالك » . ومهديّ بن جعفر - شيخ المصنف - صدوق له أوهام كما في « التقريب » ( 6930 ) وقد اضطرب في روايته لهذه القصة كما بينته في التعليق على « الرسالة » للصابوني ( 26 ) ، ولكن للقصة إسنادين آخرين عند البيهقي في « الأسماء والصفات » ( 2 : 304 - 306 ) يتقوى بهما هذا الأثر ، واللّه أعلم .