عثمان بن سعيد الدارمي

65

الرد على الجهمية

بنو إسرائيل : يا ربّ ! أنت في السماء ، ونحن في الأرض ، وأشباه هذا كثير ، يطول إن ذكرناها . 99 - وظاهر القرآن وباطنه كله يدلّ على ذلك لا لبس فيه ، ولا تأول إلا لمتأول جاحد يكابر الحجة وهو يعلم أنها عليه . 100 - قال اللّه تبارك وتعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ [ الكهف : 1 ] وقوله : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ [ آل عمران : 3 ] وقوله : حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ فصلت : 1 - 2 ] تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت : 42 ] إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر : 1 ] إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [ الدخان : 3 ] سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ [ النور : 1 ] وما أشبه هذا في كتاب اللّه كثير ، كلّ ذلك دليل على أن اللّه عز وجل أنزله من السماء من عنده ، ولو كان على ما يدعي هؤلاء الزائغة أنه تحت الأرض وفوقها كما هو على العرش فوق السماء السابعة ، لقال جل ذكره في بعض الآيات : إنّا أطلعناه إليك ، ورفعناه إليك ، وما أشبهه . وقال : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [ مريم : 64 ] و نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [ الشعراء : 193 ] ، و قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ [ النحل : 102 ] ولم يقل : ما نخرج من تحت الأرض ، ولا يصعد منها . 101 - قال أبو سعيد رحمه اللّه : فظاهر القرآن وباطنه يدل على ما وصفنا من ذلك نستغني فيه بالتنزيل عن التفسير ، ويعرفه العامة والخاصة ، فليس منه « 1 » لمتأول تأول إلا لمكذب به في نفسه ، مستتر بالتأويل .

--> ( 1 ) في الأصل : « منها » .