عثمان بن سعيد الدارمي
47
الرد على الجهمية
بمؤمن ، ولو كان عبدا فأعتق لم يجز في رقبة مؤمنة ، إذ لا يعلم أن اللّه في السماء ، ألا ترى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جعل أمارة إيمانها معرفتها أن اللّه في السماء ؟ ! 64 - وفي قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أين اللّه ؟ » تكذيب لقول من يقول : هو في كلّ مكان لا يوصف ب « أين » ، لأن شيئا لا يخلو منه مكان يستحيل أن يقال : « أين هو ؟ » ولا يقال : « أين » إلا لمن هو في مكان يخلو منه مكان . 65 - ولو كان الأمر على ما يدّعي هؤلاء الزائغة ، لأنكر عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قولها وعلمها ، ولكنها علمت به ، فصدقها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وشهد لها بالإيمان بذلك ، ولو كان في الأرض كما هو في السماء لم يتم إيمانها حتى تعرفه في الأرض كما عرفته في السماء . 66 - فاللّه تبارك وتعالى ، فوق عرشه ، فوق سماواته ، بائن من خلقه ، فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف إلهه الذي يعبد ، وعلمه من فوق العرش بأقصى خلقه وأدناهم واحد ، ولا يبعد عنه شيء لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ [ سبأ : 3 ] سبحانه وتعالى عما يصفه المعطلون علوا كبيرا . 67 - حدثنا الحسن بن الصّبّاح البزار « 1 » حدثنا عليّ بن الحسن ابن شقيق عن ابن المبارك - قال - : قيل له : كيف نعرف ربّنا ؟ قال : بأنّه فوق السّماء السّابعة على العرش ، بائن من خلقه « 2 » .
--> ( 1 ) في الأصل : « البراز » . ( 2 ) إسناده حسن ، ورواه أيضا البيهقي في « الأسماء » ( 2 : 335 ، 336 ) عن شيخ المصنف به .