عثمان بن سعيد الدارمي
33
الرد على الجهمية
نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [ البقرة : 14 ] ، أتقرّون أن للّه عرشا معلوما موصوفا فوق السماء السابعة تحمله الملائكة واللّه فوق كما وصف نفسه بائن من خلقه ؟ فأبى أن يقرّ به كذلك ، وتردّد في الجواب ، وخلط ولم يصرّح . 36 - قال أبو سعيد : فقال لي زعيم منهم كبير : لا ، ولكن لمّا خلق اللّه الخلق - يعني السماوات والأرض وما فيهن - سمّى ذلك كلّه عرشا له ، واستوى على جميع ذلك كلّه . 37 - قلت : لم تدعوا من إنكار العرش والتكذيب به غاية ، وقد أحاطت بكم الحجج من حيث لا تدرون ، وهو تصديق ما قلنا إن إيمانكم به كإيمان الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [ المائدة : 41 ] . فقد كذّبكم اللّه تعالى به في كتابه ، وكذّبكم به الرسول صلى اللّه عليه وسلم . أرأيتم قولكم : إنّ عرشه سماواته وأرضه وجميع خلقه ، فما تفسير قوله عندكم : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [ غافر : 7 ] ؟ أحملة عرش اللّه أم حملة خلقه ؟ وقوله : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [ الحاقة : 17 ] أيحملون السماوات والأرض ومن فيهن أم عرش الرحمن ؟ فإنكم إن ( قلتم قولكم هذا ) « 1 » ، يلزمكم أن تقولوا : عرش ربّك خلق ربّك أجمع ، وتبطلون العرش الذي هو العرش ، وهذا تفسير لا يشك أحد في بطوله واستحالته ، وتكذيب بعرش الرحمن تبارك وتعالى . 38 - فقال اللّه تبارك وتعالى : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ
--> ( 1 ) في الأصل : « قد تم قولكم قولا هدا » . وصوب المعلق على الدمشقية كون الأولى منهما : « قلتم » .