عثمان بن سعيد الدارمي
23
الرد على الجهمية
15 - فحين رأينا ذلك منهم ، وفطنّا لمذهبهم ، وما يقصدون إليه من الكفر وإبطال الكتب والرّسل ، ونفي الكلام والعلم والأمر عن اللّه تعالى ، رأينا أن نبيّن من « 1 » مذاهبهم رسوما من الكتاب والسنة وكلام العلماء ، ما يستدلّ به أهل الغفلة من الناس على سوء مذهبهم ، فيحذروهم على أنفسهم وعلى أولادهم وأهليهم ، ويجتهدوا في الرّدّ عليهم ، محتسبين منافحين عن دين اللّه تعالى ، طالبين به ما عند اللّه . 16 - وقد كان من مضى من السلف يكرهون الخوض في هذا وما أشبهه ، وقد كانوا رزقوا العافية منهم ، وابتلينا بهم عند دروس الإسلام ، وذهاب العلماء ، فلم نجد بدّا من أن نردّ ما أتوا به من الباطل بالحق ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتخوف ما أشبه هذا على أمّته ، ويحذّرها إياهم ، ثم الصحابة بعده والتابعون ، مخافة أن يتكلموا في اللّه وفي القرآن بأهوائهم فيضلوا ، ويتماروا به على جهل فيكفروا ، فإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قال : « المراء في القرآن كفر » « 2 » ، وحتى أن بعضهم كانوا يتقون تفسيره ، لأنّ القائل فيه إنما يقول على اللّه . 17 - قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : أيّ أرض تقلّني ،
--> ( 1 ) هذه الكلمة مكتوبة في هامش الأصل . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 : 286 ، 424 ، 475 ، 503 ، 528 ) وأبو داود ( 4603 ) وابن حبان ( 1464 ) والحاكم ( 2 : 223 ) واللالكائي ( 1 : 116 ) من طرق عن محمد بن عمرو الليثي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا به ، وإسناده حسن . وتابع محمد بن عمرو عليه أبو حازم - سلمة بن دينار - عند أحمد ( 2 : 300 ) وابن حبان ( 74 ) بلفظ : « أنزل القرآن على سبعة أحرف ، والمراء في القرآن كفر - ثلاثا - ما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم منه فردّوه إلى عالمه » . ولمزيد من تخريجه يراجع التعليق على « جزء الألف دينار » للقطيعي ، الحديث ( 212 ) .