عثمان بن سعيد الدارمي

194

الرد على الجهمية

356 - وأما قولكم : « لا ندري مخلوق هو أم غير مخلوق » ، فإن كان ذلك منكم قلّة علم به وفهم ، فإنّ بيننا وبينكم فيه النظر بما يدل عليه الكتاب والسّنّة ويحتمل بالعقول « 1 » . وجدنا الأشياء كلها شيئين : الخالق بجميع صفاته ، والمخلوقين بجميع صفاتهم ، فالخالق بجميع صفاته غير مخلوق ، والمخلوق بجميع صفاته مخلوق . فانظروا في هذا القرآن ، فإن كان عندكم صفة المخلوقين ، فلا ينبغي أن تشكّوا في المخلوقين وفي كلامهم وصفاتهم أنها مخلوقة كلّها لا شك فيها ، فيلزمكم في دعواكم حينئذ أن تقولوا كما قالت الجهمية ، فلتستريحوا من القال والقيل فيه ، وتغيّروا عن ضمائركم . وإن كان عندكم هو صفة الخالق وكلامه حقاّ ، ومنه خرج ، فلا ينبغي لمصلّ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يشك في شيء من صفات اللّه وكلامه الذي خرج منه أنه غير مخلوق ، هذا واضح لا لبس فيه إلا على من جهل العلم أمثالكم « 2 » ، وما فرق بينكم وبين من قال : « هو مخلوق » إلا يسير ، يزعم أولئك أنه كلام اللّه مضاف إليه مخلوق ، وزعمتم أنتم أنه كلام اللّه ، ولا تدرون مخلوق هو أو غير مخلوق ، فإذا لم تدروا لم تأمنوا في مذهبكم أن يكون أولئك [ الذين ] « 3 » قالوا : « مخلوق » قد أصابوا من قولكم ، فكيف تنسبونهم إلى البدعة وأنتم في شكّ من أمرهم ؟ ! فلا يجوز لرجل أن ينسب رجلا إلى بدعة بقول أو فعل حتى يستيقن أن قوله ذلك وفعله باطل ليس كما يقول ، فلذلك قلنا : إن فرق ما بينكم يسير ، لأن أولئك ادّعوا أنه

--> ( 1 ) في المطبوعة : « العقول » . ( 2 ) في المطبوعة : « مثالكم » . ( 3 ) مطموس في الأصل .