عثمان بن سعيد الدارمي

157

الرد على الجهمية

عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ [ الأعراف : 148 ] . 281 - قال أبو سعيد : ففي كلّ ما ذكرنا تحقيق كلام اللّه وتثبيته نصّا بلا تأويل ، ففيما عاب اللّه به العجل في عجزه عن القول والكلام بيان بيّن أن اللّه عز وجل غير عاجز عنه ، وأنه متكلم وقائل ، لأنه لم يكن يعيب العجل بشيء هو موجود به . 282 - وقال إبراهيم : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ . . . الآية إلى قوله : أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ الأنبياء : 63 - 67 ] فلم يعب إبراهيم أصنامهم وآلهتهم التي يعبدون بالعجز عن الكلام إلا وأن إلهه متكلم قائل . 283 - ففيما ذكرنا من ذلك بيان بيّن لمن آمن بكتاب اللّه وصدّق بما أنزل اللّه . وقال اللّه عز وجل : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [ الكهف : 109 ] وقال : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ [ اللَّهِ ] [ لقمان : 27 ] وصدق وبلّغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لو جمع مياه بحور السماوات والأرض وعيونها وقطّعت أشجارها أقلاما ، لنفدت المياه ، وانكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات اللّه . لأن المياه والأشجار مخلوقة وقد كتب اللّه عليها الفناء عند [ انتهاء ] « 1 » مدتها ، واللّه حيّ لا يموت ، ولا يفنى كلامه ، ولا يزال متكلما بعد الخلق ، كما لم يزل متكلما قبلهم ، فلا ينفد المخلوق الفاني كلام الخالق الباقي الذي لا

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .