عثمان بن سعيد الدارمي

123

الرد على الجهمية

الرسول وإجماع الأمة ، لم يبق لمتأول عندها تأوّل ، إلا لمكابر أو جاحد . أما الكتاب ، فقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 - 23 ] وقوله : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ المطففون : 15 ] ولم يقل للكفار : لَمَحْجُوبُونَ إلا وأن المؤمنين لا يحجبون عنه ، فإن كان المؤمنون عندكم محجوبين عن اللّه كالكفار ، فأيّ توبيخ للكفار في هذه الآية إذا كانوا هم والمؤمنون جميعا عن اللّه يومئذ محجوبين . 206 - وأما قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقوله : « لا تضامّون في رؤيته كما لا تضامّون في رؤية الشّمس والقمر في الصّحو » . ثم ما روينا عن هذه الجماعة من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والتابعين ، فهل عندكم ما ردّ ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع من الأمة ؟ فاحتجّ بحديث أبي ذرّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « نور أنّي أراه ؟ » « 1 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطيالسي ( 474 ) - وعنه أبو عوانة ( 1 : 146 - 147 ) - عن يزيد بن إبراهيم التستري عن قتادة عن عبد اللّه بن شقيق قال : قلت لأبي ذر : لو رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سألته عن شيء . فقال : ما هو ؟ قلت : كنت أسأله : هل رأيت ربك ؟ فقال أبو ذر : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل رأيت ربك ؟ فقال : « نور أنى أراه » . وأخرجه أحمد ( 5 : 157 ، 171 ، 175 ) ومسلم ( 1 : 161 ) والترمذي ( 3282 * ) وابن خزيمة ( 1 : 509 ، 510 ، 513 ) وأبو عوانة ( 1 : 147 ) وابن عدي ( 7 : 2735 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 9 : 61 ) من طرق عن يزيد بن إبراهيم به . وأسند أبو عوانة ( 1 : 147 ) عن أحمد بن حنبل أنه قال : ما زلت منكرا لحديث يزيد بن إبراهيم حتى حدثنا عفان عن همام عن قتادة عن عبد اللّه ابن شقيق قال : قلت : لأبي ذر : لو رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسألته . قال : سألته عن ما ذا ؟ قال : قلت : هل رأيت ربك ؟ فقال : قد سألته فقال : « قد رأيت نورا ، أنى أراه » . قال عفان : فقدم علينا ابن هشام الدستوائيّ - يعني معاذا - فحدثنا عن أبيه عن قتادة مثل ما قال همام به . ثم أسنده مرة أخرى عن معاذ الدستوائي ، وأسنده بعده عن عفان عن همام به .