عثمان بن سعيد الدارمي
112
الرد على الجهمية
184 - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حمّاد - يعني ابن سلمة - عن عليّ بن زيد عن أبي نضرة قال : خطبنا ابن عبّاس على هذا المنبر بالبصرة ، فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما [ من ] « 1 » نبيّ إلّا له دعوة تعجّلها في الدّنيا ، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة ، وأنا سيّد ولد آدم ولا فخر ، وأوّل من تنشقّ عنه الأرض ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وآدم ومن دونه تحت لوائي ولا فخر » . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فيطول ذلك اليوم على النّاس ، فيقول بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر فليشفع لنا إلى ربنا » . . .
--> عن علي عن صحابيّ به . وفي الطريق إليه محمد بن يونس الكديمي وهو ضعيف جدا كما في ترجمته من « التهذيب » لابن حجر ( 9 : 539 - 544 ) ، وفيه كذلك محمد بن خالد بن عثمة وهو صدوق يخطئ كما في « التقريب » ( 5847 ) قلت : فلا حجة في هذا الطريق نظرا لشدة ضعفه . وأخرج الحديث ابن أبي حاتم كما في « فتح الباري » ( 8 : 400 ) ، وقال ابن حجر : « رجاله ثقات ، وهو صحيح إن كان الرجل صحابيا » . وزاد السيوطيّ في « الدر » ( 5 : 325 ) نسبته إلى عبد بن حميد وابن مردويه . قلت : ومما سبق يتبين لنا أن الحديث روي مرة بذكر الرجل الذي روى عنه علي بن الحسين ومرة بدون ذكره ، ويترجح لدي ثبوت ذكره نظرا لاتفاق الرواة عن الزهري بذكره ، وإن خالف أحدهم وهو معمر فذكره مرة وحذفه أخرى ، وذكر ابن حجر للحديث من طريق الحسين عن الرجل المبهم يوحي أنه يرى رجحان جهالة هذا الرجل ، لذلك قال في الإسناد ذاته : « رجاله ثقات ، وهو صحيح إن كان الرجل صحابيا » . وأما ما ورد في رواية الحاكم أنه ذكر « جابرا » بدلا من الرجل المبهم فهو لا شك شذوذ من راويه إبراهيم بن سعد حيث أنه وافق معمرا ويونس بإيهام الراوي كما تقدم وخالفهما هنا بذكر « جابر » ، لا سيما أن إبراهيم قد تكلم فيه بمقال يسير يقدح في روايته فيما إذا خولف ، كما في ترجمته من « الميزان » ( 1 : 34 ) و « التهذيب » ( 1 : 122 ) ، وغيرهما . ويكون إسناد الحديث ضعيفا لجهالة الراوي المذكور كما ذكر ابن حجر ، واللّه أعلم . ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .