عثمان بن سعيد الدارمي

101

الرد على الجهمية

كل مكان » ، فإنها آخذة بحلوقهم ، لا مفرّ لهم منها إلا بجحود ، فإن أقروا أنهم من الملائكة الذين عنده دون سواهم فقد أصابوا ما أراد اللّه ، ونقضوا قولهم : « أن اللّه في كل مكان » ، وأقروا له بالحد وأنه فوق السماوات والملائكة عنده لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ، وإن لم يقروا به كانوا بذلك جاحدين لتنزيل اللّه تعالى ، ويلزمهم في دعواهم أن يشهدوا لجميع عبدة الأوثان وعبدة الشمس والقمر والجن والإنس ، وكفرة أهل الكتابين والمجوس أنهم كلهم عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ لأن اللّه تعالى قد أخبر أن الذين عنده كذلك صفاتهم ، فإن يكن الخلق كلهم - في دعواهم - عنده ، وهو عندهم ، وكلّ يسبح له ، ويسجد له ، ولا يستكبر عن عبادته ، ومن قال هذا فقد كفر بكتاب اللّه ، وجحد بآيات اللّه ، لأن اللّه تعالى وصف الملائكة الذين عنده بهذه الصفة ، ووصف كفار الجن والإنس وعبدة الأوثان بالعتو والاستكبار عن عبادته والنفور عن طاعته . قال تعالى : لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً [ الفرقان : 21 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا [ الفرقان : 60 ] ، فافهموا هذه الآية ، فإنّها قاطعة لحججهم .