ابن تيميه
81
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
مكروه ، سواء كان إلى مسجد أو إلى قبر نبي أو غير ذلك ؛ لم يدخل شيء من هذا في مسائل تنقيص الأنبياء وسبهم ، بل أبلغ من هذا أنه إذا تكلم في مسائل العصمة ، وهل يجوز على الأنبياء الذنوب أو لا يجوز « 1 » ، واختار مختار أحد القولين لم يقل أحد من المسلمين إن هذا تنقّص وسبّ ومعاداة ، وكذلك السؤال بالأنبياء في الدعاء ، مثل أن يقول الداعي : أسألك بحقّ الأنبياء عليك ، نهى أبو حنيفة عنه ، وطائفة ترخص في هذا . ولم يقل أحد إن كل من نهى عن ذلك قد تنقّص بالأنبياء وعاداهم . والقاضي عياض رحمه اللّه مع أنه أبلغ الناس في مسائل العصمة وفي مسائل السبّ ، قد ذكر هذا لئلا يقع فيه هؤلاء الجهال الذين يجعلون الكلام العلمي والاستدلال بالأدلة الشرعية ، والاجتهاد في متابعة الرسول والأنبياء ، من باب المعاداة والسب والتنقّص ، ولا ريب أن هذا الباب إن كان فيه معاداة وتنقّص لهم ؛ فمن خالفهم وأمر بما نهوا عنه ونهى عما أمروا به ، وقال عنهم الكذب ، ونسب إليهم ما نزّههم اللّه منه ، مثل هؤلاء الجهّال المفترين ، كان هو أولى بالمعاداة والسب والتنقص ، كما قد بسط في مواضع آخر . إذ المقصود هنا ما ذكره القاضي عياض رحمه اللّه قال : لما ذكر قسم الكلام في
--> ( 1 ) ذهب بعض العلماء إلى القول بأنه لا يجوز الوقوع من قبل الأنبياء في الكبائر والصغائر مطلقا ، لا على جهة العمد ولا السهو . وقد أجمع العلماء على انتفاء وقوع الكبائر من الأنبياء ، لكن اختلفوا في الصغائر ؛ هل تقع منهم ؟ قال البعض بجواز وقوع ذلك منهم سهوا . وقال البعض الآخر : إن الخطأ يقع في الأفعال دون أمور التبليغ والديانة . وشذّ قوم فقالوا بإمكان وقوع الكبائر منهم سهوا ! ولتفصيل المسألة ؛ انظر : « المحصول » للرازي ( 3 / 225 - 228 ) و « التحصيل من المحصول » للأرموي ( 1 / 433 - 434 ) و « نفائس الأصول في شرح المحصول » للقرافي ( 5 / 2392 - 2397 ) ونهاية الوصول في دراية الأصول « لصفي الدين الهندي » ( 5 / 2113 - 2120 ) و « نهاية السئول في شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول » للأسنوي ( 2 / 641 - 643 ) و « الأحكام » للآمدي ( 1 / 170 ) . ومن المهم ذكره في هذا المقام أن كثيرا من علماء الإمامية ! يشنعون على علماء أهل السنة القائلين بجواز وقوع السهو والخطأ من الأنبياء - بالضوابط التي يذكرونها - وتراهم يكيلون لهم السّباب والشتائم . مع أن كثيرا من علمائهم المتقدمين يقولون هذا القول ، ولا تراهم يذكرونهم بأي سوء ! فمن القائلين بجواز السهو والخطأ على الأنبياء من علماء الإمامية : الشيخ الصدوق ، والشريف المرتضى ، الذي يرى جواز غلبة النوم على الأنبياء في أوقات الصلوات فيقضونها ، ولا يعد ذلك عيبا ولا نقصا . انظر « الأنوار النعمانية » ( 4 / 34 ) - الأعلمي - وأقرّه نعمة اللّه الجزائري في المصدر السابق . والخوئي يقول : « إن القدر المتيقن من السهو الممنوع على المعصوم هو السهو في غير الموضوعات الخارجية » « صراط النجاة » ! ( 1 / 462 ) .