ابن تيميه

74

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

جنس الحج ، وعلم أن أصحابه يقصدون به الشرك أعظم مما يقصدون الذين يتخذون القبور مساجد ، الذي لا ينهى عما نهى عنه الرسول من اتخاذ القبور مساجد ، واتخاذها عيدا وأوثانا ، المعادي لمن وافق الرسول ، فأمر بما أمر ، ونهى عما نهى ، المكفّر لمن وافق الرسول ، المستحل دمه ؛ هو أحق بأن يكون معاديا للرسول ، معاندا له مجاهرا بعداوة أولياء الرسول وحزبه ، ومن كان كذلك كان هو المستحق لجهاده وعقوبته بعد إقامة الحجة عليه ، وبيان ما جاء به الرسول ، دون الموافق للرسول الناصر لسنته وشريعته وما بعثه اللّه به من الإسلام والقرآن . ولكن هذا من جنس أهل البدع الذين يبتدعون بدعة ويعادون من خالفها ، وينسبونها إلى الرسول افتراء وجهلا ؛ كالرافضة « 1 » الذين يقولون : إن المهاجرين والأنصار عادوا الرسول وارتدّوا عن دينه ، وأنهم هم أولياء اللّه ، والخوارج « 2 » المارقين الذين يدّعون أن عثمان وعليا ومن والاهما كفّار بالقرآن الذي جاء به الرسول ، ويستحلّون دماء المسلمين بهذا الضلال . ولهذا أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقتالهم وأخبر بما سيكون منهم ، وقال فيهم : « يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، وقراءته مع قراءتهم ، يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السّهم من الرميّة . أينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن في قتلهم أجرا عند اللّه » « 3 » . وقال : « لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد » « 4 » . والأحاديث فيهم كثيرة ، وعظم ذنبهم بتكفير المسلمين

--> ( 1 ) الرفض في اللغة : التّرك . وتطلق هذه التسمية على الفرقة التي رفضت إمامة زيد بن علي ، ورفض إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، ورفضهم للصحابة ، وإخراجهم من الدين . ولهم معتقدات مخالفة للقرآن الكريم والسنة النبوية ، وهم فرق كثيرة . انظر عن هذه الفرقة : « مقالات الإسلاميين » ( 1 / 89 - وما بعدها ) و « الفصل في الفرق والنحل » لابن حزم ( 4 / 185 ) و « الفرق بين الفرق » ص 16 ، 36 وما بعدها . و « فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام » ( 1 / 206 ) . ( 2 ) هم فرقة خرجت لقتال علي بن أبي طالب عليه السلام بسبب التحكيم ، ومذهبهم البراءة من عثمان وعلي رضي اللّه عنهما ، والخروج على الإمام إن كان ظالما أو فاسقا ، وتكفير مرتكب الكبيرة والقول بتخليده في النار ، إلى غير ذلك من معتقداتهم . وهم فرق كثيرة ، منهم : الأزارقة ، والإباضية والحرورية والخمرية . . وغيرهم . انظر : « الملل والنحل » للشهرستاني ( 1 / 131 - 159 ) و « مقالات الإسلاميين » ( 1 / 167 - 211 ) و « اعتقادات فرق المسلمين والمشركين » لفخر الدين الرازي ص 49 . و « الفرق بين الفرق » ص 49 و « فرق معاصرة تنتسب للإسلام » للدكتور غالب بن علي العواجي ( 1 / 87 - 161 ) . ( 3 ) أصل الحديث في البخاري ( 6931 ، 6933 ) ومسلم ( 1064 ، 1065 ) . وبنحوه مع الشطر الأخير عند البخاري ( 5057 ، 6930 ) ومسلم ( 1066 ) وأحمد ( 1 / 81 ، 131 ) . وقد خرّجته في « خصائص علي بن أبي طالب » رقم ( 178 ) . ( 4 ) انظر ما قبله .