ابن تيميه
35
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « من حج ولم يزرني فقد جفاني » . قال ابن عدي : لم يروه عن مالك غير هذا ، يعني وقد علم أنه ليس من حديث مالك ، فعلم أن الآفة من جهته . قال موسى بن هارون : كان النعمان هذا متهما . وقال أبو حاتم ابن حبان : يأتي عن الثقات بالطامات . وقال الدارقطني : الطعن في هذا الحديث من محمد بن محمد لا من النعمان . وأما الحديث الآخر : « من زارني وزار أبي [ إبراهيم ] في عام واحد ضمنت له على اللّه الجنة » ؛ فهذا ليس في شيء من الكتب لا بإسناد موضوع ولا غير موضوع ، وقد قيل : إن هذا لم يسمع في الإسلام حتى فتح المسلمون بيت المقدس في زمن صلاح الدين ، فلهذا لم يذكر أحد من العلماء لا هذا ولا هذا لا على سبيل الاعتقاد ولا على سبيل الاعتماد ، بخلاف الحديث الذي تقدم فإنه قد ذكره جماعة ورووه ، وهو معروف من حديث حفص بن سليمان الغاضري القاري صاحب عاصم ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي » « 1 » . وقد اتفق أهل العلم بالحديث على الطّعن في حديث حفص هذا دون قراءته . قال البيهقي في : « شعب الإيمان » « 2 » : وقد روى حفص بن أبي داود وهو ضعيف ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من حجّ فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي » . قال يحيى بن معين في حفص هذا : ليس بثقة . وهو أصح قراءة من أبي بكر بن عياش وأبو بكر أوثق منه . وفي رواية عنه : كان حفص أقرأ من أبي بكر وكان أبو بكر صدوقا وكان حفص كذّابا . وقال البخاري : تركوه . وقال مسلم بن الحجاج : متروك . وقال علي بن المديني : ضعيف الحديث تركته على عمد . وقال النسائي : ليس بثقة ولا يكتب حديثه ، وقال مرة : متروك . وقال صالح بن محمد البغدادي : لا يكتب حديثه وأحاديثه كلها مناكير . وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث . وقال أبو حاتم الرازي : لا يكتب حديثه وهو ضعيف الحديث لا يصدق متروك الحديث . وقال عبد الرحمن بن خراش : هو كذاب متروك ، يضع الحديث . وقال الحاكم أبو أحمد : ذاهب الحديث . وقال ابن عدي : عامة أحاديثه عمن روى عنه غير محفوظة .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 12 / 310 / 13497 ) والدارقطني ( 2 / 278 ) والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 5 / 246 ) وفي « شعب الإيمان » ( 3 / 489 / 4154 - 4155 ) وابن عدي في « الكامل » ( 2 / 790 ) . وإسناده ضعيف جدا ؛ ليث بن أبي سليم ، ضعيف من جهة حفظه . وحفص بن سليمان القارئ ؛ « متروك الحديث » كما في « التقريب » . وانظر « السلسلة الضعيفة » للألباني ( 47 ) ففيها بحث ماتع حول هذا الحديث . ( 2 ) . ( 3 / 489 ) .