ابن تيميه
218
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
فقد أخبر الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى أن رؤوسهم لما أحلّوا لهم الحرام وحرّموا عليهم الحلال فأطاعوهم ، كانت تلك الطاعة عبادة لهم وشركا باللّه ، وهذا يتناول ما إذا أحلوا أو حرموا ، معتمدين للمخالفة أو متأولين مخطئين ، لا سيما وعلماء النصارى هم عند أنفسهم لم يفعلوا إلا ما يسوغ لهم فعله ، كالرؤساء إذا قدّر أنهم اجتهدوا وأخطئوا يغفر لهم ، فإن من اتبعهم مع علمه بأنهم أخطئوا وخالفوا الرسول صلى اللّه عليه وسلّم فقد عبد غير اللّه وأشرك به . ومثل هذا المعترض يريد ممن يبيّن له سنة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وشرعه وتحليله وتحريمه أن يدع ذلك ويتّبع غيره ، وهذا حرام بإجماع المسلمين ، فقد أجمعوا على أن من تبين له ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلّم لم يجز له أن يقلد أحدا في خلافه « 1 » . وأما العاجز عن الاجتهاد فيجوز له التقليد عند الأكثرين ، وقيل : لا يجوز بحال ، وأما القادر على الاجتهاد فمذهب الشافعي وأحمد وغيرهما أنه لا يجوز له التقليد ، وذهب طائفة إلى جوازه ، وقيل : يجوز تقليد الأعلم ، ويروى هذا عن محمد بن الحسن وغيره . فمن عاب من اتبع ما تبين له من سنة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ولم يستحلّ أن يخالفه ويتبع غيره فهو مخطئ مذموم على عيبه له بإجماع المسلمين ، فكيف إذا كان يدعو إلى ما يفضي إلى الشرك العظيم ، من دعاء غير اللّه ، واتخاذهم أوثانا ، والحج إلى غير بيت اللّه ، لا سيما مع تفصيل الحج إليها على حج بيت اللّه ، أو تسويته به ، أو جعله قريبا منه ، فهؤلاء المشركون والمفترون مثل هذا المعترض وأمثاله المستحقّين للجهاد ، وبيان ما دعوا إليه من الضلال والفساد ، وما نهوا عنه من الهدى والرشاد ، ولتكون كلمة اللّه هي العليا ، ويكون الدين كله للّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
--> - وإسحاق بن أبي فروة ، والقاسم بن مالك المزني . فانتفت جهالة عينه . وقد وثقه ابن حبان ! لكن ضعفه الدارقطني والحافظ ابن حجر وغيرهما . والحديث حسّنه المصنف في كتاب « الإيمان » ص 58 . وضعّفه الشيخ الدوسري - رحمه اللّه - في « النهج السديد » ص 53 . وحسّنه المحدث الألباني في « صحيح سنن الترمذي » ( 2471 ) و « غاية المرام » ( 6 ) . ومن حسّنه باعتبار شاهد رواه حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه موقوفا . أخرجه ابن جرير ( 10 / 81 ) وابن أبي حاتم ( 6 / 1784 / 10058 ) والبيهقي ( 10 / 116 ) والخطيب في « الفقيه والمتفقه » ( 2 / 130 - 131 / 755 ) وابن عبد البر في « جامع بيان العلم » ( 2 / 977 / 1864 ) وغيرهم . تنبيه : 1 - أكثر المفسرين الذين ذكروا الحديث عزوه لأحمد في « المسند » كما فعل المصنف هنا ، ولم أجده فيه في مسند عدي بن حاتم . 2 - بعض العلماء الذين ذكروا الحديث ينقلون تصحيح أو تحسين الترمذي للحديث ، وهو في المطبوعة الموجودة بين أيدينا إنما استغربه فقط - يعني ضعّفه - . واللّه تعالى أعلم بالصواب . ( 1 ) انظر أقوالهم في ذلك في مقدمة كتاب « صفة صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلّم » للمحدث الألباني .