ابن تيميه

162

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

ومحبتنا له ، وتعظيمنا له ، وموالاة أوليائه ، ومعاداة أعدائه ، ومتابعة سنته ، فإذا هذا هو طريق النجاة والسعادة ، وهو سبيل الخلق ووسيلتهم إلى اللّه تعالى . ليس في هذا ما يوجب معصيته ومخالفة أمره ، والشرك باللّه ، واتباع غير سبيل المؤمنين السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان . وهو قد قال : « لا تشد الرّحال إلّا إلى ثلاثة مساجد » . وقال : « لعن اللّه اليهود والنصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ، يحذّر ما فعلوا . وقال : « لا تتخذوا قبري عيدا وصلّوا عليّ حيثما كنتم ، فإن صلاتكم تبلغني » . وقال : « خير الكلام كلام اللّه ، وخير الهدي هدي محمد ، وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ بدعة ضلالة » رواه مسلم « 1 » . وقال : « إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كلّ بدعة ضلالة » « 2 » رواه أهل السنن ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . إلى غير ذلك من الأدلة التي تبين أن الحجّاج إلى قبورهم من المخالفين للرسول صلى اللّه عليه وسلّم الخارجين عن شريعته وسنته ، لا من الموافقين له المطيعين له ، كما بسط في غير هذا الموضع .

--> ( 1 ) في « صحيحه » رقم ( 868 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 4 / 126 - 127 ) وأبو داود ( 4607 ) وابن بطة في « الإبانة » ( 1 / 305 / 142 ) وابن حبان ( 1 / 187 / 5 ) والدارمي في « سننه » ( 1 / 57 / 95 ) والآجري في « الشريعة » ( 1 / 171 / 92 ، 93 ) وابن أبي عاصم في « السنة » ( 32 ) . من طريق الوليد بن مسلم ، حدثنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن عمر السّلمي وحجر بن حجر الكلاعي ، عن العرباض بن سارية مرفوعا . وأخرجه أحمد ( 4 / 126 ) والترمذي ( 2678 ) وابن ماجة ( 43 ) والطبراني في « المعجم الكبير » ( 18 / رقم : 617 ) والحاكم ( 1 / 96 ) والآجري في « الشريعة » ( 1 / 172 / 94 ) وابن أبي عاصم في « السنة » ( 33 ) . من طريق : معاوية بن صالح ، عن صخرة بن حبيب ، عن عبد الرحمن بن عمرو السّلمي ، عن العرباض بن سارية به مرفوعا . والحديث صحيح كما قال الحاكم ، ووافقه عليه الذهبي . وصححه الألباني في « الصحيحة » رقم ( 937 ) .