ابن تيميه
133
الرد على الأخنائي قاضي المالكية
القبر ، وكانتا يتهاديان الكلام وهما في منزليهما من قرب ما بينهما ، فلما دعاهم إلى ذلك قالوا : ما نبيعه شيئا ، قال : إذن أدخله في المسجد ، قالوا : أنت وذاك فأما طريقها فلا تقطعها ، فهدم البيت وأعطاهم الطريق ووسّعها لهم حتى انتهى بها إلى الأسطوانة ، وكانت قبل ذلك ضيّقة بقدر ما يمر الرجل منحرفا . قال أبو غسان : ثم سام عمر بني عبد الرحمن بن عوف بدارهم فأبوا ، فهدمها عليهم وأدخلها في المسجد . وقال عبد الرحمن بن حميد : فذهب لنا متاع كثير من هدمهم . قال : وأدخل حجرات النبي صلى اللّه عليه وسلّم مما يلي الشرق ومن الشام . وقال أبو غسان : أخبرني عبد العزيز بن عمران عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري عن شيخ من مواليهم أدرك عثمان بن حنيف قال : لما انصرف النبي صلى اللّه عليه وسلّم من خيبر وزاد في مسجده البنية الثانية ضرب الحجرات ما بين القبلة إلى الشام ، ولم يضربها غربيه وكانت خارجة من المسجد مديرة به إلا من الغرب ، وكانت لها أبواب في المسجد . قال أبو زيد : حدّثنا القعنبي وأبو غسان ، عن مالك قال : كان الناس يدخلون حجر أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلّم يصلّون فيها يوم الجمعة بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان المسجد يضيق بأهله ، ولم تكن في المسجد ، وكانت أبوابها في المسجد ، قال أبو غسان : أخبرني مخبر من آل عمران ؛ أن حجرة حفصة كانت ما بين الخوخة التي يقال لها اليوم خوخة آل عمر ، إلى بيت عائشة وهو القبر ، وإن موضع سرير النبي صلى اللّه عليه وسلّم الذي كان يضطجع عليه في بيت حفصة ما بين الأسطوانة الثانية من الأسطوانات التي تلي الخوخة الشرقية إلى الأسطوانة التي تليها ، وإن سائر الحجرات كانت تواليه بعد بيت عائشة ، فأتموا بها إلى القبلة وآخرها قباله وكانت من جريد عليها شعر ، وكانت البيوت من مدر « 1 » . قال أبو غسان : أخبرني ابن أبي فديك سألت محمد بن هلال عن باب بيت عائشة أين كان ؟ قال : مما يلي الشام ، قلت : أكان مصراعين أم فردا ؟ قال : كان فردا . قلت : مم كان ؟ قال : كان من عرعر أو ساج « 2 » . قلت : سائر الروايات فيها أن أبوابها مستورة بالمسوح . قال أبو زيد : حدّثني هارون بن معروف حدّثنا ضمرة بن ربيعة ، عن عثمان ، عن عطاء ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب قال : وددت لو تركوا لنا مسجد نبينا على حاله وبيوت أزواجه رضي اللّه عنهن ومنبره ليقدم القادم فيعتبر . قال ابن عطاء : عن أبيه وكانت بيوت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلّم يقوم الرجل فيمسّ سقف البيت والحجرات سقف عليها المسوح .
--> ( 1 ) « المدر : قطع القطين ، أو الطين العلك » ( م ) . ( 2 ) « العرعر : شجر السرو ، وتقدم تفسير الساج قريبا » ( م ) .