ابن تيميه

109

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

قلت : وروى ابن أبي حاتم من حديث سفيان الثوري ، عن صفوان بن مرة ، عن مجاهد في هذه الآية : فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً [ النور : 61 ] قال : إذا دخلت بيتا ليس فيه أحد فقل : السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين . وإذا دخلت المسجد فقل : السلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : وإذا دخلت على أهلك فقل : السلام عليكم . قلت : والآثار مبسوطة في مواضع . والمقصود هنا أن يعرف ما كان عليه السلف من الفرق بين ما أمر اللّه به من الصلاة والسلام عليه ، وبين سلام التحية الموجب للرد الذي يشترك فيه كل مؤمن حيّ وميت ، ويرد فيه على الكافر ، ولهذا كان الصحابة بالمدينة على عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم إذا دخلوا المسجد لصلاة ، واعتكاف ، أو تعليم ، أو تعلّم ، أو ذكر للّه ودعاء له ، ونحو ذلك مما شرع في المساجد لم يكونوا يذهبون إلى ناحية القبر فيزورونه هناك ، ولا يقفون خارج الحجرة كما لم يكونوا يدخلون الحجرة أيضا لزيارة

--> - « عمل اليوم والليلة » ( 86 ) والحاكم ( 1 / 207 ) والبيهقي في « سننه » ( 2 / 542 ) وابن حبان في « صحيحه » ( 2047 ، 2050 ) وابن حجر في « نتائج الأفكار » ( 1 / 275 ) . من طريق : أبي بكر الحنفي ، حدّثنا الضحاك بن عثمان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة مرفوعا . وصحّح إسناده الحاكم على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي . وكذا صحّحه البوصيري في « مصباح الزجاجة » . قلت : وتصحيح الحاكم له على شرط الشيخين فيه نظر ؛ فإن الضحاك بن عثمان من رجال مسلم وحده ، هذا أولا . ثانيا : الحديث فيه علّة . قال الحافظ في « نتائج الأفكار » : « ورجال هذا الحديث من رجال الصحيح ؛ لكن أعلّه النسائي ، فأخرجه من طريق محمد بن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن كعب الأحبار أنه قال له : أوصيك باثنين ، فذكر هذا الحديث بنحوه . ومن طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن كعب كذلك . قال النسائي : ابن أبي ذئب أثبت عندنا من الضحاك بن عثمان ومن محمد بن عجلان ، وحديثه أولى بالصواب . قلت : ورواية ابن عجلان أخرجها عبد الرزاق [ في « مصنفه » ( 1671 ) ] . وابن أبي شيبة في مصنفيهما كذلك . [ « مصنف ابن أبي شيبة » ( 10 / 406 / 29767 ) ] . وأخرجه عبد الرزاق عن أبي معشر ، عن سعيد المقبري ؛ أن كعبا قال لأبي هريرة : فذكره . فهؤلاء ثلاثة خالفوا الضحاك في رفعه ، وزاد ابن أبي ذئب في السند راويا . وخفيت هذه العلة على من صحّح الحديث من طريق الضحاك . وفي الجملة هو حسن لشواهده ، واللّه أعلم » اه . قلت : وقد أشار إلى علّة هذا الإسناد العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي في كتابه الماتع « أحاديث معلّلة ظاهرها الصحة » ص 434 رقم ( 465 ) ، وكذا الشيخ مشهور بن حسن - حفظه اللّه - في تحقيقه على « جلاء الأفهام » ص 106 - 107 .