الغزالي

88

الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل

لفظه ، وهو : « اللّه الواحد هو الوسيط بين اللّه والناس ، واحد هو الإنسان يسوع المسيح » . ثم أتى بعد ذلك بما لا يتصور معه إرادة ظاهر هذا اللفظ الدال على أنه هو الإله ، فقال مصرّحا / بعدم إرادة ظاهره ، ومرغبا لهم في تعاطي الأسباب التي وصل بها إلى مثل ذلك : « الحق أقول لكم ، أن من يؤمن بي ؛ يعمل الأعمال التي أعمل ، وأفضل منها يصنع » . صرّح بجهة المجاز ، إذ لا يتصور لأحد من البشر أن تكون أفعاله أفضل من أفعال الإله بوجه . ثم أكّد البيان ، بقوله : « لأني ماض إلى الأب » . ولو كان هو الأب حقيقة لما قال : « لأني ماض إلى الأب » إذ لا يتصوّر لأحد أن يقول : أنا ماض إلى زيد ، ويكون هو عين زيد . وقوله : « إن « 1 » تؤمن أني في الأب ، والأب هو فيّ » « 2 » . يريد / بذلك : عدم التباين في الأحكام والإرادات ، على حدّ ما أسلفناه في إطلاقه الحلول . ويدل على ذلك ؛ أنه أتبعه بقوله : « وهذا الكلام الذي أتكلم به ليس هو من عندي » . فليتأمل المتأمل هذا النص ، كم اشتمل على تصريح ، وتضمن من قرينة تدل على أنه غير الإله ، فكيف يجعل نفس الإله ؟ ! بل لو كان هذا النص كله لبسة ، لما جاز معاندة المعقول ، واعتقاد ذلك ، فكيف والحالة هذه ؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ « 3 » . ويحتمل هذا النص وجها / آخر ، يعضده ما ورد مصرّحا في إنجيل متّى ، وهو قوله : « وليس أحد يعرف الابن إلا الأب ، ولا أحد يعرف الأب إلا الابن » . صرّح بأن أحدا لا يعرفه إلا الإله ، فحينئذ يكون منكرا على السائل

--> ( 1 ) في المطبوع : [ أما ] . ( 2 ) في المطبوع : [ أما تؤمن أني في الأب ، وفي . . ] . ( 3 ) سورة الأعراف : 43 .