الغزالي
84
الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل
الخفية ، بالسرّ الذي لم يزل مستترا ، وكان اللّه تقدم فقررها قبل العالمين » « 1 » . يريد أن / هذه الأحكام مقررة في علم اللّه ، فليست إذا تقوّلا وافتراء ، وهذا عين ما أوّلناه . وقد صرّح في قصص الرسل ، في الفصل الثالث ، بمثل ذلك عظيم تلامذته بطرس بن « 2 » يونا المعروف بشمعون الصفا ، قائلا : « يا بني إسرائيل اسمعوا هذا الكلام ؛ إن يسوع الناصري رجل ظهر عندكم من اللّه بالقوى والآيات التي فعلها اللّه على يديه بينكم كما تعلمون أنتم ، فهذا الذي كان مقرّرا لهذا من سابق علم اللّه ومشيئته » « 3 » . صرّح هذان العظيمان عندهم بعين ما أوّلناه ، وزاد ابن يونا زيادة / ، فصرّح بأنه رجل ، وصرّح بأن القوى والآيات التي ظهرت على يديه ليست واقعة بفعله ؛ بل صرّح بأن « 4 » فاعلها إنما هو اللّه ، بقوله : « رجل ظهر عندكم بالقوى والآيات التي فعلها اللّه على يديه » . وهذا التلميذ المصرّح [ بجميع ] « 5 » ما ذكر ، لا يسع أحدا منهم أن يحظر بباله مخالفته . وصريح الإنجيل ناطق عموما وخصوصا بوجوب متابعته ، والوقوف عند أقواله . أما عموما ، فقوله لتلامذته : « الحقّ أقول لكم إن كلما ربطتموه على الأرض ، يكون مربوطا في السماوات ، وما حللتموه على الأرض يكون / محلولا في السماوات » « 6 » . وأما خصوصا ؛ فقوله مخاطبا له : « أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني بيعتي » ثم قال له : « وما ربطته على الأرض يكون مربوطا في السماوات وما حللته على الأرض يكون محلولا في السماوات » . صرّح بمجموع ذلك كله ، أعني ؛ الخصوص والعموم ، متّى في إنجيله .
--> ( 1 ) رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنتوس - الإصحاح الثاني - ( 7 ، 8 ) . ( 2 ) في المطبوع : [ ابن ] . وهو خطأ . ( 3 ) أعمال الرسل - الإصحاح الثاني - ( 22 ، 23 ) . ( 4 ) في المطبوع : [ أن ] . ( 5 ) في الأصل : [ بمجموع ] . وصوّبت في الهامش . ( 6 ) إنجيل متى - الإصحاح السادس عشر - ( 18 ، 19 ) .